سنصعد إلى الشمس غداً.. كيف نتسلّق الجبل الآن!

شاطر | 
 

 سنصعد إلى الشمس غداً.. كيف نتسلّق الجبل الآن!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin



نوع المتصفح موزيلا

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


انجازاتي
لايتوفر على اوسمة بعد:  

مُساهمةموضوع: سنصعد إلى الشمس غداً.. كيف نتسلّق الجبل الآن!    2010-11-25, 18:42

البروفيسور روبرت ساتون
أستاذ علم الإدارة والهندسة بجامعة ستانفورد


كثيراً ما يعتقد المديرون أنّ عملهم هو إلهام الناس وتحريكهم بـِ "الأهداف المستنهِضة stretch goals". تلك الأهداف الواضحة، التي تجتمع فيها المصاعب المستنفِرة للمقدرات، والأمل الدافع الناجم عن إدراك ما بعد تجاوز هذه المصاعب من نتائج إيجابية هائلة تسهم في نجاح المنظّمة كلّها.

إنّ الاهتمامَ بهذا النوع من الأهداف الكبيرة الطموحة واعتباره علامةً مميزة للقادة الفعّالين وللمنظّمات العالية الأداء موضوعٌ استحقّ اهتمام العلوم السلوكية منذ وقتٍ طويل.

وعلى مرّ الأعوام الخمسة والثلاثين الماضية أظهر الباحثان إدوين لوك Edwin Locke وغاري لاثام Gary Latham عبر سلسلةٍ من الأبحاث والتجارب المحترمة كيف تقود الأهداف الصعبة الواضحة المعالم إلى أداء مهمّاتٍ أفضل. وبأسلوبٍ أكثر انتشاراً وتأثيراً برز جيم كولينز Jim Collins ليقنع ألافاً من المديرين بقيمة ما يدعوه "الأهداف الكبيرة الشاقّة الجريئة Big Hairy Audacious Goals".

لا أنكر ولا أظنّ أنّ أحداً ينكر الدور الكبير الذي تلعبه الأهداف الكبيرة في التحفيز، ولكنّني أقول إنّ القائد أو المدير المتميّز لا يغرق نفسه ولا ينفق معظم وقته في التفكير بهذه الأهداف أو التحدّث عنها.

لماذا؟
1- لأنّ الأهداف الكبرى مطالبُ واضحة تقتضيها وتبيّنها الإستراتيجية
لا تضيّع الوقت في التحدّث بأهمّية المهمّ وروعة الرائع
عزيزي القارئ: لو طلبتُ منك أن تحزر الأهداف العليا المستنهِضة لدى فرقٍ متنوعة تتراوح بين عمّال البحر المغامرين كالذين تعرضهم قناة ديسكفري، وفرق كرة القدم الوطنيّة المتأهّبة على أبواب البطولات، إلى شركة بيع التجزئة العملاقة تارغيت Target.. فماذا ستقول؟

أجل، أنت لا تعرف الأرقام الصحيحة الدقيقة الموضوعة أمام هؤلاء، ولكنّك تدرك طبيعة هذه الأهداف:
على عمّال البحر استخراج كذا وكذا طناً من السمك الفلاني، وعلى فريق كرة القدم الفوز بكذا وكذا من المباريات (وصولاً إلى الفوز بالكأس) وعلى شركة بيع التجزئة تحقيق النسبة الفلانية من زيادة الحصة السوقية أو توسيع هامش الربح أو رفع قيمة الأسهم. وحتّى لو كان الهدف أكثر نبلاً، متعلّقاً -على سبيل المثال- بزيادة تمسّك العاملين بالشركة، أو تخفيف الانبعاثات الكربونية الضارة، فإنّه لن يكون مطلباً مفاجِئاً.

يوجد لمعظم المنظّمات في معظم مجالات العمل معاييرُ معروفةٌ ومتفقٌ عليها لقياس النجاح. بالطبع هناك اختلافاتٌ مهمّة في هذه المعايير ولكنّها لا تلغي حقيقة أنّ الأهداف الكبيرة الطموحة نادراً ما توجّه الناس إلى غاياتٍ لم يكونوا يشعرون من قبلُ بأهمّيتها وبالحاجة إلى تحقيقها.

2- الأهداف الكبيرة لا تكفي لإرشاد الخطوات اليومية وتذوّق الانتصارات الصغيرة
إن وضعت لأحد الأقسام الهدف التالي: (عليكم مضاعفة عوائدكم في نهاية السنوات الخمس التالية) فإنّ موظّفي هذا القسم لن يعرفوا ماذا ينبغي على كلٍ منهم أن يغيّر في طريقة عمله من أجل تحقيق هذا الهدف.

يقوم المدير الجيّد برسم الاتجاه والطريق العام نحو النجاح، ثمّ يعمل مع أعضاء فريقه في تجزيء ذلك الطريق إلى أهدافٍ مرحلية صغيرة تبيّن بوضوح أكبر ما ينبغي القيام به من خطوات.

إنّ توجيه الانتباه إلى الخطوات الصغيرة لا يفيد في توضيح ما ينبغي على الناس القيام به في مهمّاتهم اليومية وحسب، بل هو يتيح لهم أيضاً تذوّق انتصاراتٍ صغيرة مبشّرةٍ ودافعةٍ نحو إنجاز النصر الكبير.

3- فلننقل الجبل؟!.. أجل! حجراً حجراً
بالإضافة إلى أهميّة الخطوات الصغيرة والمنجزات اليومية المشار إليها آنفاً يشير الخبراء إلى أنّ المنظّمات تصاب بالذعر أو بالإرباك وتقف متجمّدة الدماغ مكتوفة الأيدي إزاء الأهداف الكبيرة غير المجزّأة إلى مراحل ممكنة الاستيعاب والتطبيق.

ولذلك فإنّ القادة والمديرين الجيّدين لا يرسمون الخطوات وحسب، بل ويتصرّفون ويتحدّثون بطريقةٍ تنزع من الخطوات المرسومة هالة الصعوبة والشكّ وتبثّ في الناس الاطمئنان والثقة وتجعلهم يؤمنون بأن مضيّهم في المسيرة سوف يُنهي كلّ شيء إلى خير.

لا تصبّرني على آلام المسيرة الطويلة.. علّمني اقتلاع الأشواك! لا تدفعني إلى القمّة.. دعني أشمّ مجدها!

مثال: كيف تقطع ألف ميل خطوةً خطوة..
في كتابي الأخير " Good Boss, Bad Boss " أوردتُ قصةً عن رئيس شركةٍ من معارفي وكيف وضع لمنظّمته هدفَ أرباحٍ شديد التحدّي.

كان الرقم الذي وضعه كبيراً جداً ولا بدّ لتلبيته من إطلاق أنجح حملةِ مبيعات في تاريخ الشركة. ولمزيدٍ من الضغط والتوتّر، كانت الشركة تقف متأرجحةً على الحافة بين الموت والحياة. لقد فقدت كثيراً من عملائها الكبار ولم يعد شيءٌ أقلّ من رقم المبيعات الذي وضعه صاحبنا قادراً على انتشالها من محنتها وتجنيبها اللجوء إلى عملياتِ فصلٍ واسعة النطاق.

لا تجزعوا! لن نواجه وحش المعضلة الكبير..
سنتغلّب على أجزائه المتفرّقة الصغيرة!
لم تُلهم جرأة هذا الهدف إلاّ قلّةً في فريق المدير. وعلى الفور بدأ الناس يعبّرون عن شكوكهم في إمكانية تحقيقه نظراً لضيق الوقت الخانق، وشحّ الموارد المتاحة، وظروف السوق القاسية.

بدلاً من ترديد خطبة "انتصروا في هذا أو موتوا!" الحماسيّة على مسامع المشكّكين الخائفين نظّم المدير نقاشاً جادّاً حول ما ينبغي فعله واقعياً من أجل ضمان نجاح حملة المبيعات. وقبل مضي وقتٍ طويل أثمر النقاش عن قائمة خطواتٍ لازمة to-do list تضمّ أكثر من مئة مهمّة. بدت القائمة الطويلة مثيرةً لمزيد من الذعر وفتحت الباب للتعبير عن مزيدٍ من المخاوف والمشكلات!..

وجاءت لحظة التحوّل عندما طلب المدير من فريقه تصنيف مهمّات القائمة إلى زمرتين (صعبة وسهلة).

بدؤوا بقراءة المهمّات وعندما يُعلن عن مهمّةٍ أنّها سهلة فإنّه كان يسأل: من يمكنه القيام بهذا؟ ومتى ينتهي؟..

خلال خمس عشرة دقيقة وجد الفريق أنّهم قادرون على القيام بأكثر من نصف مهمّات اللائحة خلال بضعة أيام وحسب! تلاشى جزءٌ كبير من غيوم القلق والارتباك وصار الطريق ممهداً لسلسة من الانتصارات الصغيرة.

لا تعلّم ناجحاً متابعة النجاح.. دع ذلك لحلاوته!
أفلحت الشركة في تنفيذ أنجح حملة مبيعات في تاريخها (كان ذلك في 2009) . والخبر الأفضل هو أنّ الاندفاع المتولّد من طريقة هذا القائد استمرّ إلى العام التالي، وقام فريق الإدارة العليا (بتدخّل أقلّ من القائد هذه المرّة!) باستخدام إستراتيجية الانتصارات الصغيرة في حملة مبيعات2010 ليحقّقوا فيها نجاحاً أكبر ممّا حقّقته الحملة السابقة. يرجع هذا النجاح الأكبر إلى مستوى الثقة الأكبر، كما يرجع إلى المهارات التي اكتسبها الفريق في مجال تجزيء المهمّات الكبيرة وتحويلها إلى خطواتٍ عمليّة.

لقد صاروا يعرفون كيف يبدؤون بمواجهة أسراب المشكلات والمهمّات السهلة ويزيحونها عن الطريق، ثمّ يتفرّغون للتركيز على حفنة المهمّات الصعبة التي يدركون أنّها إلى جانب صعوبتها قابلةٌ للمعالجة أيضاً.

القائد الممتاز هو من يرسم أهدافاً متحدّيةً ويوصّلها لتابعيه. والقائد الممتاز هو الذي لا يكتفي بعد رسم هذه الأهداف وتوصيلها بتكرارها والحث عليها. لا يكتفي بدفع الناس وشدّهم إلى الغايات البعيدة وإنما يساعدهم كي يروا ماذا يمكنهم وماذا عليهم أن يُنجزوا الآن.
دعهم يتقدّموا رويداً رويدا.
بالثقة، وبالحماسة والاندفاع المتولدة من نجاحهم في الخطوات الواضحة الصغيرة سوف يتوصّلون بالتأكيد إلى الغاية الكبرى المنتظرة على القمّة الشاهقة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محبةdavid villa



نوع المتصفح موزيلا

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


انجازاتي
لايتوفر على اوسمة بعد:  

مُساهمةموضوع: رد: سنصعد إلى الشمس غداً.. كيف نتسلّق الجبل الآن!    2010-11-25, 20:16

Smilies 16
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لحن الوفاء



نوع المتصفح موزيلا

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


انجازاتي
لايتوفر على اوسمة بعد:  

مُساهمةموضوع: رد: سنصعد إلى الشمس غداً.. كيف نتسلّق الجبل الآن!    2010-12-13, 19:27

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
سنصعد إلى الشمس غداً.. كيف نتسلّق الجبل الآن!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة سيدي عامر :: المنتديات العامه :: المنتدى العام-
انتقل الى: