الصداقة والعداوة في مأثور الحكمة والشعر

شاطر | 
 

  الصداقة والعداوة في مأثور الحكمة والشعر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
توفيق بشار



نوع المتصفح موزيلا

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


انجازاتي
لايتوفر على اوسمة بعد:

الوسام الأول


مُساهمةموضوع: الصداقة والعداوة في مأثور الحكمة والشعر   2010-12-29, 16:19

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



للصداقة
والعداوة في حياة العرب منزلة كبيرة، فالعرب اجتماعيون بطبعهم، وكثيراً ما
يتصفون بالمجاملة والمسايرة، ومع أن المجاملة تختلف جذرياً عن النفاق، فهي
محمودة تنفع ولا تضر، بعكس النفاق، فإن المجاملة قد توقع في ورطة، وقد
يعتقد الجاهل أنه صار صديقاً لهذا الذي يجامله، مع أنه لا يشاكله..


وبين
الصداقة والعداوة خيط غليظ أحياناً رقيق في بعض الأحيان، فإن القلوب
تتقلب، وقد ينقلب الصديق إلى عدو، وقد يصبح العدو صديقاً، ولهذا ورد في
الحكمة:
«أحبب حبيبك هونا ما، فربما صار بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هونا ما، فربما صار حبيبك يوماً ما».
وهي حكمة تدعو للاعتدال ونبذ التطرف، وتتصف بسعة الأفق وتأخذ في الحسبان تقلب الليالي والأيام..


ومن المشهور في تاريخنا الأدبي قول الشاعر:
«إحذر عدوك مرة، وأحذر صديقك ألف مرة..
فلربما انقلب الصديق، فكان أعلم بالمضرّة..»


ونحن لا نوافق الشاعر على الحذر ألف مرة، فمرة واحدة تكفي..


وإنما الأساس أن يصاحب العاقل خيار القوم. ما لم يُخدع فيهم:


«إذا كنتَ في قومٍ فصاحب خيارهم
ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي»


وفاء وشهامة حتى لو انقلبت الصداقة إلى عداوة، قال الأعرابي:


«وكنتُ إذا صحِبتٌ خيارَ قومٍ
صحبتُهمُ وشيمتيَ الوفاءُ
فأُحِسنُ حينُ يحسِنُ محسنوهْم
وأجتنبُ الإساءةَ إنْ أَساءوا»


والصداقة مشتقة من الصدق، قال المتنبي:
«لقد أباحك غشَّا في معاملةٍ
من كنتَ منه بغيرِ الصدقٍِ تنتفعُ»


ولكن الصدق نسبي وصعب في كل الأحوال ويحتاج في قوله إلى أسلوب ودود لطيف وإلا جرح الصديق فاشتبه الأمر عليه..
ويرى شاعرنا الشعبي حميدان الشويعر أن العداوة القديمة لا تزول، وأن من عادى أباك وجدك فلا تأمنه أبداً وإن أظهر المودة والصداقة:


«من حارب أباك القدام وقال لك
باصلح انا واياك من صدقانها
تراه عابيٍ لك قليبٍ مهلك
حَذّراك لا يرميك في كيخانها
لو ناش دق الصيد منك حبايله
ما ذارها مستاردٍ لسمانها
وان مال اليه من الرفافة واحد
خرب خفيف الروز من ذلاّنها
نعجة كبّاش عند ذيبٍ مجلد
تراه صفرا العيون من صدقانها
لو يوتليها ساعة متفرّغ
عقب الصداقة قَطّ عظْم جرانها
فالقرب من نار الصديق غنيمه
والضد حذرا من نعيم جنانها»


فالضد هو العدو ويكون أخطر إذا لبس ثوب الصداقة مخادعاً فكأنه الذئب يمثل دور الشاة حتى تأمن له ثم يثب عليها فيكسر رقبتها..


والعربُ يَقِّدرون العدو العاقل، والعدو الشجاع لا يهونون أمره، ومن أمثالهم:
«عدو عاقل خير من صديق أحمق»..
والسبب أن الأحمق يريد أن ينفعك فيضرك..
قال صالح بن عبدالقدوس:


«إحذَرِ الأحمق أنْ تصحبَهُ
إنما الأحمقُ كالثوبِ الخلْق
كلما رقَّعتَهُ من حانب
حرَّكته الريحُ وَهْناً فانخرقْ
وإذا جالستَه في مجلسٍ
أُفسد المجلسَ منه بالخَرَقْ
وإذا عاتبتَهُ كي يرعوي
زاد شرّاً وتمادى في الحمقْ
كحمارٍ السوءِ إن أَشبعتَهُ
رَمَحَ الناسَ وان جاع نَهَقْ»


والعدو
القديم الذي وصفه حميدان الشويعر وحذر منه حين يتظاهر بأنه صديق، يشبهه
الحاسد الذي لا عداوة بينك وبينه، ولكنه يحسدك رغم تظاهره بصداقتك فهذا
مؤذٍ كالحية الرقطاء، قال في أمثاله الشاعر:


«إحذر أخوَّة كُلَّ من
شاب المرارةَ بالحلاوه
يُحْصِي الذنوب عليك أيّا
مَ الصداقة للعداوة»
فهذا إما أن يكون حاسداً مستتراً أو لئيماً منافقاً وكلاهما شر..
والذي لا دين له ولا حسب يتورع العاقل من عداوته فضلاً عن صداقته فهي غير واردة أصلاً:


«بلاءٌ ليس يُشْبِهُهُ بلاءٌ
عداوةُ غيرِ ذي حسب ودينِ
يبيحك منه عرضاً لم يَصُنْهُ
ويرتعُ منك في عرضٍ مصونِ»

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الصداقة والعداوة في مأثور الحكمة والشعر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة سيدي عامر :: المنتديات العامه :: المنتدى العام-
انتقل الى: