'' الخــيــال ... جــســر الـعــبـور نــحـو المــجـتــمـعـات الـسـامية''

شاطر | 
 

  '' الخــيــال ... جــســر الـعــبـور نــحـو المــجـتــمـعـات الـسـامية''

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
توفيق بشار



نوع المتصفح موزيلا

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


انجازاتي
لايتوفر على اوسمة بعد:

الوسام الأول


مُساهمةموضوع: '' الخــيــال ... جــســر الـعــبـور نــحـو المــجـتــمـعـات الـسـامية''   2010-12-29, 16:36






















"الوظيفة النهائية للمخيلة تكمن في استعادة الصور".

إن هذا القول يتناول موضوع الخيال، والخيال قوة باطنية تحفظ
الصور إذا غابت عن الحواس الظاهرة ويتفرع عنه التخيل الذي نستطيع أن نفسره
في ثلاث حالات. وقد تطرق إلى هذا الموضوع العديد من الفلاسفة والعلماء .
أهمهم، وليم بلاك الذي أعطى الخيال دورا كبيرا ، وسارتر الذي اعتبره فعل
حرية وباشلار أيضا اعتبر الخيال إبداع. أما فرويد فاعتبره تحقيق رغبات لا
واعية. ومن هنا نستطيع أن نقدم التساؤل التالي: " هل الخيال تنحصر وظيفته
بإستعادة الصور؟ أم أن له وظائف أخرى غير ذلك ضمن عمله؟


إن
الخيال هو قدرة الذهن على إحداث صور، هذه الصور قد تكون مجرد استعادة
إحساسات في غياب الأشياء التي أحدثتها أو اختراعات حرة وفقا لهوانا. من هنا
يبدو أن الخيال والذكرى متشابهان، فكلاهما لا يعتمد على الحواس وليس له
وجود مادي ولكنهما يختلفان في ناحية هامة هي أن الذكرى تعود للماضي بينما
الخيال لا يرتبط لا بزمان ولا بمكان. ويتفرع عن الخيال التخيل الذي ممكن أن
يكون قدرة الفكر على استحضار الصور المدركة بعد غياب الشيء وهو نوع من
الذاكرة الحسية. أو قد يكون اختراع او ابداع وهو قوة تتصرف بالاشياء
الذهنية بالتركيب والتحليل والزيادة والنقصان وينسج الرؤى والاحلام نسجا
خياليا لا صلة له بالوجود. وأهم من تطرق للخيال من العلماء هم وليم بلاك
الذي اعطى للخيال دورا اساسيا في مختلف الوظائف والمجالات الانسانية.
وسارتر الذي اعتبره الخروج عن المألوف وابداع أما فرويد فاعتبره اشباع
لرغبات لا واعية. فالفنان يجد تحقيق رغباته في عالم خيالي. وشكل الخيال
موضوعا دسما للفلاسفة ليناقشوه وخاصة بما يخص علاقته بالادراك
والذاكرة وطبيعة الخيال، فظهرت عدة نظريات حول هذا الموضوع، أهمها النظرية
التجريبية. فهم يرون أن الصور الذهنية هي اعادة تمثل الفكر لما أدركته
الحواس او البصر. انها تكرار عقلي مخفف لادراك حسي سابق .فعندما نتخيل شيئا نظنه من خلق عالمنا الداخلي، لكنه لا يكون سوى حصيلة ما بقي في ذهننا مما أدركناه في
الحواس من العالم الخارجي. ولقد ميز كل من ريبو وهيوم بين الانطباعات
والأفكار، فاعتبروا بأن الافكار هي صورة ضعيفة وباهتة للانطباعات
والادراكات. انها بقايا الادراكات الحسية بعد غيابها ووجودها في الذهن شبيه بوجود الصور في الالبوم. والدليل على أن الانسان لا يخلق الصور من داخله وانما يأخذها من الخارج هو أن الاعمى منذ ولادته ليس لديه أي صور خيالية لأنه لم ير شيئا من الخارج حتى يستطيع أن يمزج صورا تعرف عليها من الحواس. فالانسان المبدع كالموسيقي والرسام والأديب والمخترع فانه يعيد ترتيب الصور المتبقية بترتيب
جديد، وهذا ما قصده " فرانس" بقوله: أن الشاعر أبدع حورية البحر لكن
الطبيعة كانت خلقت البحر والغيوم والمرأة. فالتخيل الخلاق مرتبط بالتخيل
المستعد ولا ينفصل عنه. أما الفرق بين الادراك والخيال هي أن الخيال مرتبط بالمستقبل وهو يعني استحضار صورة الاشياء بعد غيابها عن الحواس، كما أنه قادر على ايجاد صور جديدة ليست موجودة بالواقع لكنها مستمدة منه. بينما الادراك يرتبط باللحظة الحاضرة وهو يسبق الخيال. والفرق بينهما هو الوضوح والاقل
وضوحا. فالصور المتعلقة بالادراك الحسي تكون واضحة وجلية بينما صور الخيال
تكون اقل وضوحا. ولن ننسى أن هذه النظرية قسمت الخيال الى درجتان، عليا
وسفلى. فالسفلى تضم الخيال الشارد وهو لا يعتمد على
العقل والمنطق. والخيال الطفولي فالاطفال ينسجون قصص وروايات من نسج
الخيال وغير مرتبطة بالواقع. وأحلام اليقظة وهي
تشكل قيمة الخيال وجوهره وهي التي تساعد على الخلق والابداع . لأن الانسان
خلال عمله وهو متيقظ يقوم بالنظر الى الشيء فيحاول اعطاؤه صورة ثانية يصورها في عقله.


وقد تعرضت هذه النظرية للنقد، لأن اعتماد الوضوح والاقل وضوحا في التمييز بين
الصور الخيالية وصور الادراك هو موضوع قابل للنقاش، فادراكنا للاشياء
البعيدة يكون ضعيفا، ففي هذه اللحظة نحن نتخيل أم نرى بالفعل؟ كما ان الصور
الخيالية الواضحة كصورة الحبيب عند تخيلها فانها
تبدو أمامنا واضحة، فهل نحن نتخيل أم نرى؟ وقد ظهرت عدة نظريات أخرى عكس
هذه النظرية منها الظواهرتية وأهم روادها سارتر، الان وهوسرل . اولا، اعتبر
الان أن لا وجود لصور عقلية فالتخيل هو ادراك حسي، ولنا في حياتنا اليومية أمثلة على ذلك فاننا عندما ندل شخصا على مكان ما فان صورة المكان تجري في سلوكنا. أما هوسرل فيرى أن لا وجود لصور ذهنية في داخلنا ، فالتخيل هو وسيلة تؤكد غياب الشيء.


فاني
أتخيل صورة البحر وهو ليس أمامي كما أتخيل صورة حورية البحر من دون أن
تكون أمامي ايضا. وبالنسبة لسارتر فقد استند الى الان وهوسرل وجاء بنظرية
"الوعي المتخيل". فالتخيل شبيه للمتخيل نعبر من خلاله فالصورة الفوتوغرافية
مثلا هي الشبيه الذي يعبره وعينا لنتخيل من ترمز اليهم هذه الصورة. فمثلا
الولد الذي يحب كرة القدم يركل علبة فارغة ويلاحقها ويقوم
بحركات رياضية فهو يتخيل ذاته في مباراة كرة قدم. والمهم أن التخيل هو
تجاوز الصورة الحاضرة الى معناها الغائب كما تغيب مادية اللوحة الفنية
الموجودة أمامي الى معانيها المنبثقة عنها. فيصبح بذلك التخيل عملية خلق
وابداع تهدف الى تغيير معالم الصورة التي اشاهدها.


ويذهب
البعض الى اعتبار ابداعات المخلية من نتاج الحدس والالهام لا من عمل الوعي
والعقل. أنا لا ارى ذلك ولا اوافقه، لأن الانسان عندما يتخيل لا يتخيل من
عبث، فلا يوجد شيء بالعالم مصنع من دون شيء او مواد. فالانسان عندما يتخيل
يكون صورة في ذهنه هذه الصورة ركبها الانسان في عقله متأثرة بعدة عوامل.
فمثلا هناك عامل الذي هو دوافع الانسان وميوله وحاجاته. فالانسان عندما
اخترع الطائرة اخترعها بعد أن كان قد رأى العصفور كيف يطير ففكر بكيفية
تقليده، فقام بالتجربة اول مرة ففشل لكن في المرة الثانية نجح. هذا النجاح
وفر له حاجات عديدة منها سهولة التنقل والسرعة وتجاوز عقبات الطرقات. عدا
على ان الخيال يحتاج الى خلفية لتكوينه، هذه الخلفية تحتاج الى ظروف
ومؤثرات تؤثر بها. فمثلا الانسان عندما اخترع الكومبيوتر لم يخترعه من دون
سبب، بل اخترعه بسبب حاجة لتسريع وتسهيل اعماله. عدا على أنه يملك ثقافة
علمية كبيرة نتيجة الاختراعات والاكتشافات العديدة، فاكتشاف فوق اكتشاف
واختراع على اختراع أوصلوا الانسان على ما هو عليه
اليوم من تطور. لذا فان القول بأن المخيلة تعمل كنتيجة للحدس والالهام هو
خاطىء ، لأن الالهام لا يمكن أن يكون موجودا اذا لم تتوفر له خزانات من
الافكار والصور، تساعده عندما يرى الشيء أن ينسجه نسجا خياليا بعد أن كان
قد رأى الشيء على طبيعته. فانا عندما أتخيل فيل يطير، فانني لا استطيع أن
اتخيله ان لم أكن اعرف شكل الفيل بالاصل، لذا يجب أن يتوفر صورة الفيل في البدء ومن ثم تركيب الصورة كما اريد.


وخلاصة
كل ما أوردته أن الخيال مهم جدا في بناء المجتمعات وبناء الذات أولا التي
هي القاعدة الاولى لتأسيس المجتمعات السامية . فالخيال وسيلة ضرورية يجب
تنيمتها من أجل عالم أفضل. ولأجل أن نصل الى ذلك العالم الافضل يجب أن نهتم
بالانسان صاحب هذا الخيال ليصنع لنا انتاجات جديدة من كل الانواع ، فيكون
لدينا عالم ينعم بالخيال السامي الذي يؤمن الطمانينة للجميع على عكس خيال اليوم الذي يؤذيه.






بقلمي...














الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
زينوبة



نوع المتصفح موزيلا

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: رد: '' الخــيــال ... جــســر الـعــبـور نــحـو المــجـتــمـعـات الـسـامية''   2011-01-01, 23:34

مشكوووووووووووور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mysterious boy



نوع المتصفح موزيلا

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


انجازاتي
لايتوفر على اوسمة بعد:

الوسام الأول


مُساهمةموضوع: رد: '' الخــيــال ... جــســر الـعــبـور نــحـو المــجـتــمـعـات الـسـامية''   2011-01-06, 21:08

مشكوووووووووووور
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://sadi9i.yoo7.com/
 
'' الخــيــال ... جــســر الـعــبـور نــحـو المــجـتــمـعـات الـسـامية''
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة سيدي عامر :: المنتديات العامه :: المنتدى العام-
انتقل الى: