3 مقالات فلسفية

شاطر | 
 

 3 مقالات فلسفية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
7oCiNe



نوع المتصفح موزيلا

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: 3 مقالات فلسفية   2011-01-24, 14:43


المقالة الاولى:هل الادراك محصلة لنشاط الذات او تصور لنظام
الاشياء ؟ جدلية
i - طرح المشكلة : يعتبر الادراك من العمليات العقلية التي يقوم بها
الانسان لفهم وتفسير وتأويل الاحساسات بإعطائها معنى مستمد من تجاربنا
وخبراتنا السابقة . وقد وقع اختلاف حول طبيعة الادراك ؛ بين النزعة العقلية
الكلاسيكية التي تزعم ان عملية الادراك مجرد نشاط ذاتي ، والنظرية
الجشطالتية التي تؤكد على صورة او بنية الموضوع المدرك في هذه العملية ،
الامر الذي يدفعنا الى طرح التساؤل التالي : هل يعود الادراك الى فاعلية
الذات المٌدرِكة أم الى طبيعة الموضوع المدرَك ؟
ii– محاولة حل المشكلة :
1- أ – عرض الاطروحة : يرى انصار النزعة العقلية أمثال الفرنسيان ديكارت و
آلان و الفيلسوف الارلندي باركلي والالماني كانط ، ان الادراك عملية عقلية
ذاتية لا دخل للموضوع المدرك فيها ، حيث ان ادراك الشيئ ذي ابعاد يتم
بواسطة احكام عقلية نصدرها عند تفسير المعطيات الحسية ، لذلك فالادراك نشاط
عقلي تساهم فيه عمليات ووظائق عقلية عليا من تذكر وتخيل وذكاء وذاكرة وكذا
دور الخبرة السابقة ... ومعنى هذا ان انصار النظرية العقلية يميزون تمييزا
قاطعا بين الاحساس و الادراك .
1- ب – الحجة : ويؤكد ذلك ، ما ذهب اليه ( آلان ) في ادراك المكعب ، فنحن
عندما نرى الشكل نحكم عليه مباشرة بأنه مكعب ، بالرغم اننا لا نرى الا
ثلاثة أوجه وتسعة اضلاع ، في حين ان للمكعب ستة وجوه و اثنى عشرة ضلعا ،
لأننا نعلم عن طريق الخبرة السابقة أننا اذا أدرنــا المكعب فسنرى الاوجه
والاضلاع التي لا نراه الآن ، ونحكم الآن بوجودها ، لذلك فإدراك المكعب لا
يخضع لمعطيات الحواس ، بل لنشاط الذهن واحكامه ، ولولا هذا الحكم العقلي لا
يمكننا الوصول الى معرفة المكعب من مجرد الاحساس .
ويؤكد ( باركلي ) ، أن الاكمه ( الاعمى ) اذا استعاد بصره بعد عملية جراحية
فستبدو له الاشياء لاصقة بعينيه ويخطئ في تقدير المسافات والابعاد ، لأنه
ليس لديه فكرة ذهنية او خبرة مسبقة بالمسافات والابعاد . وبعد عشرين (20)
سنة أكدت اعمال الجرّاح الانجليزي ( شزلندن ) ذلك .
وحالة الاكمه تماثل حالة الصبي في مرحلة اللاتمايز ، فلا يميز بين يديه
والعالم الخارجي ، ويمد يديه لتناول الاشياء البعيدة ، لأنه يخطئ – ايضا –
في تقدير المسافات لانعدام الخبرة السابقة لديه .
اما ( كانط ) فيؤكد ان العين لا تنقل نتيجة الاحساس الا بعدين من الابعاد
هما الطول والعرض عند رؤية صورة او منظر مثلا ، ورغم ذلك ندرك بعدا ثالثا
وهو العمق ادراكا عقليا ، فالعمق كبعد ليس معطى حسي بل حكم عقلي .
هذا ، وتؤكد الملاحظة البسيطة والتجربة الخاصة ، اننا نحكم على الاشياء على
حقيقتها وليس حسب ما تنقله لنا الحواس ، فندرك مثلا العصا في بركة ماء
مستقيمة رغم ان الاحساس البصري ينقلها لنا منكسرة ، و يٌبدي لنا الاحساس
الشمس وكانها كرة صغيرة و نحكم عليها – برغم ذلك – انها اكبر من الارض .
كما تتدخل في عملية الادراك جملة من العوامل المتعلقة بالذات المٌدرِكة ؛
منها عمل التوقع ، حيث ندرك الموضوعات كما نتوقع ان تكون وحينما يغيب هذا
العامل يصعب علينا ادراك الموضوع ، فقد يحدث مثلا ان نرى انسانا نعرفه
لكننا لا ندركه بسهولة ، لأننا لم نتوقع الالتقاء به . وللاهتمام والرغبة
والميل دروا هاما في الادراك ، فالموضوعات التي نهتم بها ونرغب فيها و نميل
اليها يسهل علينا ادراكها اكثر من تلك البعيدة عن اهتماماتنا ورغباتنا
وميولاتنا . كما ان للتعود دورا لا يقل عن دور العوامل السابقة ، فالعربي
مثلا في الغالب يدرك الاشياء من اليمين الى اليسار لتعوده على الكتابة بهذا
الشكل ولتعوده على البدء دائما من اليمين ، بعكس الاوربي الذي يدرك من
اليسار الى اليمين . ثم انه لا يمكن تجاهل عاملي السن والمستوى الثقافي
والتعليمي ، فإدراك الراشد للاشياء يختلف عن ادراك الصبي لها ، وادراك
المتعلم او المثقف يختلف بطبيعة الحال عن ادراك الجاهل . وفي الاخير يتأثر
الادراك بالحالة النفسية الدائمة او المؤقتة ، فإدراك الشخص المتفاءل
لموضوع ما يختلف عن ادراك المتشاءم له .
1- جـ - النقد : ولكن انصار هذه النظرية يميزون ويفصلون بين الادراك
والاحساس ، والحقيقة ان الادراك كنشاط عقلي يتعذر دون الاحساس بالموضوع
اولا . كما انهم يؤكدون على دور الذات في عملية الادراك ويتجاهلون تجاهلا
كليا اهمية العوامل الموضوعية ، وكأن العالم الخارجي فوضى والذات هي التي
تقوم بتنظيمه .
2- أ – عرض نقيض الاطروحة : وخلافا لما سبق ، يرى انصار علم النفس
الجشطالتي من بينهم الالمانيان كوفكا وكوهلر والفرنسي بول غيوم ، أن ان
ادراك الاشياء عملية موضوعية وليس وليد احكام عقلية تصدرها الذات ، كما انه
ليس مجوعة من الاحساسات ، فالعالم الخارجي منظم وفق عوامل موضوعية وقوانين
معينة هي " قوانين الانتظام " . ومعنى ذلك ان الجشطالت يعطون الاولوية
للعوامل الموضوعية في الادراك ولا فرق عندهم بين الاحساس والادراك .
2- ب – الحجة : وما يثبت ذلك ، ان الادراك عند الجميع يمر بمراحل ثلاث :
ادراك اجمالي ، ادراك تحليلي للعناصر الجزئية وادراك تركيبي حيث يتم تجميع
الاجزاء في وحدة منتظمة .
وفي هذه العملية ، ندرك الشكل بأكمله ولا ندرك عناصره الجزئية ، فاذا
شاهدنا مثلا الامطار تسقط ، فنحن في هذه المشاهدة لا نجمع بذهننا الحركات
الجزئية للقطرات الصغيرة التي تتألف منها الحركة الكلية ، بل ان الحركة
الكلية هي التي تفرض نفسها علينا .
كما ان كل صيغة مدركة تمثل شكلا على ارضية ، فالنجوم مثلا تدرك على ارضية
هي السماء ، و يتميز الشكل في الغالب بانه اكثر بروزا ويجذب اليه الانتباه ،
أما الارضية فهي اقل ظهورا منه ، واحيانا تتساوى قوة الشكل مع قوة الارضية
دون تدخل الذات التي تبقى تتأرجح بين الصورتين .
ثم إن الادراك تتحكم فيه جملة من العوامل الموضوعية التي لا علاقة للذات
بها ، حيث اننا ندرك الموضوعات المتشابهة في اللون او الشكل او الحجم ،
لانها تشكل في مجموعها " كلا " موحدا ، من ذلك مثلا انه يسهل علينا ادراك
مجموعة من الجنود او رجال الشرطة لتشابه الـزي ، اكثر من مجموعة من الرجال
في السوق او الملعب .
وايضا يسهل علينا ادراك الموضوعات المتقارية في الزمان والمكان اكثر من
الموضوعات المتباعدة ، حيث ان الموضوعات المتقاربة تميل الى تجمع بأذهاننا ،
فالتلميذ مثلا يسهل عليه فهم وادراك درس ما اذا كانت عناصره متقاربة في
الزمان ، ويحدث العكس اذا ما تباعدت .
و اخيرا ، ندرك الموضوعات وفق صيغتها الفضلى ، فندرك الموضوعات الناقصة
كاملة مع نها ناقصة ، فندرك مثلا الخط المنحني غير المغلق دائرة ، وندرك
الشكل الذي لا يتقاطع فيه ضلعان مثلثا بالرغم انهما ناقصان . ويتساوى في
ذلك الجميع ، مما يعني ان الموضوعات المدرَكة هي التي تفرض نفسها على الذات
المٌدرِكة
2- جـ - النقد : ولكن الالحاح على اهمية العوامل الموضوعية في الادراك
واهمال العوامل الذاتية لاسيما دور العقل ، يجعل من الشخص المدرك آلة تصوير
او مجرد جهاز استقبال فقط مادامت الموضوعات هي التي تفرض نفسها عليه سواء
اراد ذلك او لم يرد ، مما يجعل منه في النهاية مجرد متلقي سلبي منفعل لا
فاعل .
3 – التركيب : ان الادراك من الوظائف الشديدة التعقيد ، وهو العملية التي
تساهم فيها جملة من العوامل بعضها يعود الى
نشاط الذات وبعضها الآخر الى بنية الموضوع ، على اعتبار ان هناك تفاعل حيوي
بين الذات والموضوع ، فكل ادراك هو ادراك لموضوع ، على ان يكون لهذا
الموضوع خصائص تساعد على ادراكه .
iii – حل المشكلة : وهكذا يتضح ان الادراك لا يعود الى فاعلية الذات فقط او
الى بنية الموضوع فحسب ، من حيث انه لا وجود لادراك بدون موضوع ندركه ،
على يكون هذا الموضوع منظم وفق عوامل معينة تسهل من عملية ادراكه وفهمه .
لذلك يمكننا القول ان الادراك يعود الى تظافر جملة من العوامل سواء صدرت
هذه العوامل عن الذات او عن الموضوع .


المقالة الثانية : هل يمكن تصور وجود أفكار خارج إطار اللغة ؟
طرح المشكلة : لقد شغلت العلاقة بين اللغة والفكر بال فلاسفة اللغة
وعلمائها ؛ فاعتقد البعض منهم أن هناك تطابق مطلق بينهما ، ولاوجود لأفكارٍ
لا تستطيع اللغة التعبير عنها ، واعتقد آخرون أن هناك انفصال بين اللغة
والفكر ، مما يلزم عنه إمكان تواجد أفكار تعجز اللغة عن التعبير عنها
وتوصيلها للغير ، فهل فعلا يمكن أن يكون هناك فكارا بدون لغة ؟ بمعنى آخر :
هل يمكن ان توجد افكار خارج حدود اللغة ؟
محاولة حل المشكلة :
1-أ- عرض الاطروحة : يرى بعض المفكرين من أنصار الاتجاه الثنائي ، أنه لا
يوجد تطابق وتناسب بين عالم الافكار وعالم الالفاظ ، فالفكر اسبق من اللغة
واوسع منها ، وأن ما يملكه الفرد من افكار ومعان يفوق بكثير ما يملكه من
الفاظ وكلمات ، مما يعني انه يمكن أن تتواجد افكار خارج إطار اللغة .
ويدافع عن هذه الوجهة من النظر الفلاسفة الحدسانيون أمثال الفرنسي " هنري
برغسون " والرمزيون من الادباء والفنانين ، وكذا الصوفية الذين يسمون
أنفسهم أهل الباطن والحقائق الكبرى .
1-ب- الحجة : وما يؤكد ذلك ، أن الانسان كثيرا ما يدرك كماً زاخراً من
المعاني والافكار تتزاحم في ذهنه ، وفي المقابل لا يجد الا الفاظا محدودة
لا تكفي لبيان هذه المعاني والافكار. كما قد يفهم أمرا من الامور ويكوّن
عنه صورة واضحة بذهنه وهو لم يتكلم بعد ، فإذا شرع في التعبير عما حصل في
فكره من افكار عجز عن ذلك . كما قد يحصل أننا نتوقف – لحظات – أثناء الحديث
أو الكتابة بحثا عن كلمات مناسبة لمعنى معين ، أو نقوم بتشطيب أو تمزيق ما
نكتبه ثم نعيد صياغته من جديد ... و في هذا المعنى يقول " برغسون " : «
إننا نملك افكارا اكثر مما نملك اصواتا » .
ثــم إن الالفاظ وُضعت – أصلا – للتعبير عما تواضع واصطلح عليه الناس بغية
التواصل وتبادل المنافع ، فهي إذن لا تعبر الا على ما تواضع عليه الناس
واصطلحوا عليه ( أي مايعرف بالناحية الاجتماعية للفكر ) ، وتبقى داخل كل
إنسان جوانب عميقة خاصة وذاتية من عواطف ومشاعر لا يستطيع التعبير عنها ،
لذلك فاللغة عاجزة عن نقل ما نشعر به للاخرين ، يقول " فاليري " : « أجمل
الافكار ، تلك التي لا نستطيع التعبير عنها ». ولهذا تـمّ ابتكار وسائل
تعبير بديلة عن اللغة كالرسم والموسيقى ..
وفضلا عن ذلك ، فإن الفكر فيض متصل من المعاني في تدفق مستمر ، أشبه بالسيل
الجارف لا يعرف الانسقام او التجزئة ، وهو نابض بالحياة والروح أي "
ديمومة " ، أما ألفاظ اللغة فهي سلسلة من الاصوات منفصلة ، مجزأة ومتقطعة ،
ولا يمكن للمنفصل ان يعبر عن المتصل ، والنتيجة أن اللغة تجمد الفكر في
قوالب جامدة فاقدة للحيوية ، لذلك قيل : « الالفاظ قبور المعاني » .
1-جـ- النقد : لكن القول ان الفكر اوسع من اللغة واسبق منها ليس الا مجرد
افتراض وهمي ، فإذا كنا ندرك معانٍ ثم نبحث لها عن ألفاظ ما يبرر اسبقية
الفكر على اللغة ، فإن العكس قد يحدث أيضا حيث نردد الفاظ دون حصول معانٍ
تقابلها وهو ما يعرف في علم النفس بـ " الببغائية " أفلا يعني ذلك أن اللغة
اسبق من الفكر ؟ وحتى لو سلمنا – جدلا – بوجود اسبقية الفكر على اللغة
فإنها مجرد اسبقية منطقية لا زمنية ؛ فالانسان يشعر أنه يفكر ويتكلم في آنٍ
واحد . والواقع يبين ان التفكير يستحيل ان يتم بدون لغة ؛ فكيف يمكن ان
تمثل في الذهن تصورات لا اسم لها ؟ وكيف تتمايز الافكار فيما بينها لولا
اندراجها في قوالب لغوية ؟ ثم لو كانت اللغة عاجزة على التعبير عن جميع
افكارنا فالعيب قد لا يكون في اللغة ، بل في مستعملها الذي قد يكون فاقد
لثروة لغوية تمكنه من التعبير عن افكاره .
2-أ- نقيض الاطروحة : يعتقد معظم فلاسفة اللغة وعلمائها من انصار الاتجاه
الاحادي ، أن هناك تناسب بين الفكر واللغة ، وعليه فعالم الافكار يتطابق مع
عالم الالفاظ ، أي ان معاني الافكارتتطابق مع دلالة الالفاظ ، ولا وجود
لأفكار خارج اطار اللغة ، والى ذلك يذهب الفليسوف الفرنسي " ديكارت "
والالماني " هيجل " والمفكر الانجليزي " هاملتون " وعالم النفس الامريكي "
واطسن " ، الذين يؤكدون جميعهم أن بين اللغة والفكر اتصال ووحدة عضوية وهما
بمثابة وجهي العملة النقدية غير القابلة للتجزئة ، باعتبار « ان الفكر لغة
صامتة واللغة فكر ناطق . »
2-ب- الحجة : وما يثبت ذلك ، أن الملاحظة المتأملة وعلم النفس يؤكدان أن
الطفل يولد صفحة بيضاء خاليا تماما من أي افكار ، ويبدأ في اكتسابها
بالموازاة مع تعلمه اللغة ، أي أنه يتعلم التفكير في نفس الوقت الذي يتعلم
فيه اللغة . وعندما يصل الفرد الى مرحلة النضج العقلي فإنه يفكر باللغة
التي يتقنها ، فالافكار لا ترد الى الذهن مجردة ، بل مغلفة باللغة التي
نعرفها ، » فـ« مهما كانت الافكار التي تجيئ الى فكر الانسان ، فإنها لا
تستطيع ان تنشأ وتوجد الا على مادة اللغة » . وأنه حسب " هيجل " أي محاولة
للتفكير بدون لغة هي محاولة عديمة الجدوى ، فاللغة هي التي تعطي للفكر وجده
الاسمى والاصح .
ثـم إننا لا نعرف حصول فكرة جديدة في ذهن صاحبها الا اذا تميزت عن الافكار
السابقة ، ولا يوجد ما يمايزها الا علامة لغوية منطوقة أو مكتوبة .
كما ان الافكار تبقى عديمة المعنى في ذهن صاحبها ولم تتجسد في الواقع ، ولا
سبيل الى ذلك الا الفاظ اللغة التي تدرك ادراكا حسيا ، فاللغة – إذن – هي
التي تبرز الفكر من حيز الكتمان الى حيز التصريح ، ولولاها لبقي كامنا عدما
، لذلك قيل : « الكلمة لباس المعنى ولولاها لبقي مجهولا . »
والنتيجة ان العلاقة بين اللغة والفكر بمثابة العلاقة بين الروح بالجسد ،
الامر الذي جعل " هاملتون " يقول : « إن الالفاظ حصون المعاني . »
2-جـ- النقد : لكن ورغم ذلك ، فإنه لا وجود لتطابق مطلق بين الفكر واللغة ،
بدليل ان القدرة على الفهم تتفاوت مع القدرة على التبليغ ، من ذلك مثلا
أنه اذا خاطبنا شخص بلغة لا نتقنها فإننا نفهم الكثير مما يقول ، لكننا
نعجز عن مخاطبته بالمقدار الذي فهمناه ، كما أن الادباء - مثلا - رغم
امتلاكهم لثروة لغوية يعانون من مشكلة في التبليغ .
3- التركيب : في الحقيقة أن العلاقة بين اللغة والفكر علاقة ذات تاثير
متبادل ، فكلاهما يؤثر في الآخر ويتأثر به ، لكن ورغم ذلك فإنه لا وجود
لأفكار لا تستطيع اللغة أن تعبر عنها ، كما أنه – في نفس الوقت – لا وجود
لألفاظ لا تحمل أي فكرة او معنى .
حل المشكلة : وهكذا يتضخ انه لا يمكن للفكر ان يتواجد دون لغة ولا لغة دون
فكر ، على الاعتبار ان الانسان بشكل عام يفكر بلغته ويتكلم بفكره ، وهذا
يعني في النهاية أنه يستحيل تصور وجود افكار خارج اطار اللغة .


المقالة الثالثة: دافع عن الاطروحة القائلة : " أن اللغة منفصلة عن الفكر
وتعيقه " الاستقصاء بالوضع
i- طرح المشكلة : تعد اللغة بمثابة الوعاء الذي يصب فيه الفرد أفكاره ،
ليبرزها من حيز الكتمان الى حيز التصريح . لكن البعض أعتقد ان اللغة تشكل
عائقا للفكر ، على اعتبار أنها عاجزة عنإحتوائه والتعبير عنه ، مما يفترض
تبني الاطروحة القائلة ان اللغة منفصلة عن الفكر وتعيقه ، ولكن كيف يمكن
الدفاع عن هذه الاطروحة ؟
ii- محاولة حل المشكلة :
1- أ - عرض الاطروحة كفكرة : يرى أنصار الاتجاه الثنائي ، أن هناك انفصال
بين الفكر واللغة ، و أنه لا يوجد تناسب بين عالم الافكار وعالم الالفاظ ،
حيث ان ما يملكه الفرد من أفكار و معان يفوق بكثير ما يملكه من الفاظ
وكلمات ، مما يعني ان اللغة لا تستطيع ان تستوعب الفكر او تحتويه ، ومن
ثــــمّ فهي عاجزة عن التبليغ او التعبير عن هذا الفكر .
1- ب - مسلمات الاطروحة : الفكر أسبق من اللغة و أوسع منها ، بحيث ان
الانسان يفكر بعقله قبل ان يعبر بلسانه .
1- ج – الحجة : كثيرا ما يشعر الانسان بسيل من الخواطر والافكار تتزاحم في
ذهنه ، لكنه يعجز عن التعبير عنها ، لانه لا يجد الا الفاظا محدودة لا تكفي
لبيانها ، وعلى هذا الاساس كانت اللغة عاجزة عن إبراز المعاني المتولدة عن
الفكر ابرزا تاما وكاملا ، يقول أبو حيان التوحيدي : " ليس في قوة اللغة
ان تملك المعاني " ويقول برغسون : " اننا نملك افكارا اكثر مما نملك اصواتا
"
- اللغة وُضعت اصلا للتعبير عما تواضع او اصطلح عليه المجتمع بهدف تحقيق
التواصل وتبادل المنافع ، وبالتالي فهي لا تعبر الا على ما تعارف عليه
الناس ( أي الناحية الاجتماعية للفكر ) ، ويبقى داخل كل فرد جوانب عميقة
خاصة وذاتية من عواطف ومشاعر لا يستطيع التعبير عنها ، لذلك كانت اللغة
عاجزة عن نقل ما نشعر به للآخرين ، يقول فاليري : أجمل الافكار ، تلك التي
لا نستطيع التعبير عنها .
- إبتكار الانسان لوسائل التعبير بديلة عن اللغة كالرسم و الموسيقى ما يثبت
عجز اللغة عن استيعاب الفكر و التعبير عنه .
2- تدعيم الاطروحة بحجج شخصية ( شكلا ومضمونا ) : تثبت التجربة الذاتية
التي يعيشها كل انسان ، أننا كثيرا ما نعجز عن التعبير عن كل مشاعرنا
وخواطرنا وافكارنا ، فنتوقف اثناء الحديث او الكتابة بحثا عن كلمة مناسبة
لفكرة معينة ، أو نكرر القول : " يعجز اللسان عن التعبير " ، او نلجأ الى
الدموع للتعبير عن انفعالاتنا ( كحالات الفرح الشديد ) ، ولو ذهبنا الى بلد
اجنبي لا نتقن لغته ، فإن ذلك يعيق تبليغ افكارنا ، مما يثبت عدم وجود
تناسب بين الفهم والتبليغ .
3- أ – عرض منطق خصوم الاطروحة : يرى انصار الاتجاه الاحادي ، أن هناك
اتصال ووحدة بين الفكر واللغة ، وهما بمثابة وجهي العملة النقدية غير
القابلة للتجزئة ، فاللغة والفكر شيئا واحدا ، بحيث لا توجد افكار بدون
الفاظ تعبر عنها ، كما انه لا وجود لالفاظ لا تحمل أي فكرة او معنى . وعليه
كانت اللغة فكر ناطق والفكر لغة صامتة ، على الاعتبار ان الانسان بشكل عام
يفكر بلغته ويتكلم بفكره . كما أثبت علم النفس ان الطفل يولد صفحة بيضاء
خالية من أي افكار و يبدأ في اكتسابها بموازاة مع تعلمه اللغة . وأخيرا ،
فإن العجز التي توصف به اللغة قد لا يعود الى اللغة في حد ذاتها ، بل الى
مستعملها الذي قد يكون فاقدا لثروة لغوية تمكنه من التعبير عن افكاره .
3- ب – نقد منطقهم : لكن ورغم ذلك ، فإن الانسان يشعر بعدم مسايرة اللغة
للفكر ، فالادباء مثلا رغم امتلاكهم لثروة لغوية يعانون من مشكلة في
التبليغ ، وعلى مستوى الواقع يشعر أغلب الناس بعدم التناسب بين الفكر
واللغة .
iii- حل المشكلة : وهكذا يتضح ان هناك شبه انفصال بين اللغة والفكر ،
باعتبار ان الفكر اسبق واوسع من اللغة ، وان اللغة تقوم بدور سلبي بالنسبة
له ، فهي تعيقه وتفقده حيويته ، مما يعني ان الاطروحة القائلة : " أن اللغة
منفصلة عن الفكر وتعيقه " اطروحة صحيحة .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
b.bachir



نوع المتصفح موزيلا

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


انجازاتي
لايتوفر على اوسمة بعد:  

مُساهمةموضوع: رد: 3 مقالات فلسفية   2011-01-24, 18:46

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
*KhAlEd*



نوع المتصفح موزيلا

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


انجازاتي
لايتوفر على اوسمة بعد:  

مُساهمةموضوع: رد: 3 مقالات فلسفية   2011-01-25, 20:41

شكرا اخي الحبيب على الموضوع

وبارك الله فيك ننتظر جديدك العطر

فلا تبخل علينا

اجمل تحية
-
-
-
-
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
3 مقالات فلسفية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة سيدي عامر :: أقسام العلم و التعليم :: منتدى المرحلة الثانوية :: منتدى التحضير للبكالوريا2017-
انتقل الى: