ان للصمت حدود ...................؟

شاطر | 
 

 ان للصمت حدود ...................؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
SNOW WHITE



نوع المتصفح موزيلا

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: ان للصمت حدود ...................؟   2011-03-11, 17:17


ما سر هذا الصمت العربي والمغاربي الذي استمر لعقود من الزمن على أوضاع يمقتها وحكام لم يكن يرضى عنهم في يوم من الأيام، لكن ومع سخط الشعب العربي والمغاربي وعدم تقبله لتلك الأوضاع المعيشية المزرية، التي لا تعكس ثروات بلده وما ينعم به من خيرات لا يصل اٍلى يديه منها اٍلا ما فضل ونجى من السلب ومن الاٍختلاسات بقدرة قادر، ولأولئك الحكام الذين لا يعني الحكم في نظرهم والقيام بشؤون الشعب سوى فرصة للاٍغتناء واكتناز الثروات والعيش في رغد من الحياة. فكان الصمت هو الجواب الوحيد الذي يرد به الشعب المغاربي والعربي على الأسئلة التي يطرحها واقعه والتي تزيد بمرور السنين دون أن يزيد هو على الصمت اٍلا بأصوات تعلو حينا ثم سرعان ما تخبو، اٍلى أن جاءت ثورة تونس وبعدها ثورة مصر تحملان البشرى بشفاء الشعوب المغاربية والعربية من البكم ومن الخرس اللذين عانت منهما طويلا.

ظنت الشعوب المغاربية والعربية غداة الاٍستقلال أنها قد تحررت أخيرا من أغلال الاٍستعمار الأجنبي لأوطانها وأن فترة الاٍعمار وبناء هياكل الدولة الحديثة والاٍنسان الحديث، ابن القرن العشرين، قد حانت وبدأت تباشير الأمل والتفاءل بادية على وجوه الجميع وغرق من غرق في بحر من الأحلام الوريدة لمستقبل سيحفلون فيه بالاٍستقرار وسينعمون فيه بمستوى عيش جيد، وتعليم جيد، وفرص عمل جيدة… فكل ذلك وعدوا به يوما وصدقوا ولم يكذبوا لاٍيمانهم بأن أبناء البلد ورجاله ونساءه خير من يخدمه ويحرص على مصلحته من الأجنبي المحتل، لكن هيهات هيهات فقد ظهر المستور بعد حين ونزعت الأقنعة وافتضحت نوايا الخونة ومن كان يسعى في خراب البلاد لحساب أطماعه ومصالحه الشخصية وتوسيع نفوذه، فنسي هؤلاء وعودهم وخطبهم والكلام الذي يرفعون به أصواتهم تحت هتافات الشعب الذي ينصت اٍليهم ويصفق لهم بحرارة ويدعوا لهم بالحياة والبقاء بكل حماسة وحسن نية. فها هي دعواتك أيها الشعب تستجاب فتعلم منذ اليوم أن توافق على حكامك دون أن تدعو لهم بالقاء أو تهتف بحياتهم من أول خطاباتهم ولكن اٍذا دعوت فادع لهم بالصلاح أولا.

لم تشهد الشعوب المغاربية والعربية بعد الاٍستقلال أي استقرار أو أمان على عكس ما كانت تمني به نفسها وترجوه، فأصبحت تقتنع أخيرا، شيئا فشيئا، بأن حالها اليوم ليس خيرا مما مضى وأنها اٍنما خرجت من استعمار خارجي ودخلت في استعمار داخلي، فلا شيئ تغير. من كانوا بالأمس يتفاوضون مع المستعمر على الاٍستقلال وكانوا مهوسيين بالظهور هم الذين يتهافون ويتكالبون على السلطة اليوم، الذين وضع الشعب ثقته فيهم وظن أنهم سيعبرون به قنطرة ما بعد الاٍستقلال وسيخلصونه من راوسب تلك المرحلة الحرجة هم أنفسهم، بلحمهم وشحمهم وفسادهم وبأبنائهم من بعدهم، الذين خذلوا الشعب وعملوا على هدم تلك القنطرة. فأضحت مناصب الجهموريات في البلدان العربية والمغاربية ساحات رحبة للصراع والتنافس، فلا يهنأ أحدهم بالاٍستقرار في المنصب الذي انقض عليه حتى ينقلب عليه غيره، ولم يكن من حق الشعوب أن تتدخل في صناعة قرارات من هذا الشأن فما عرف أحد بانتقاده أو معارضته للنظام الحاكم اٍلا وزج به في السجون أو ينفى من بلده أو تتم تصفيته جسديا.

الصمت الذي يعاني منه الشعب المغاربي والعربي ليس مسؤولا عنه فهو لا يستطيع أن يقول بكل طلاقة وحرية وتلقائية ما يريده وما لا يريده، فعليه أن يفكر الالاف المرات في عواقب ما سيقوله وعندما يخلص اٍلى النتيجة يفضل أن يصمت على أن ينبس ببنت شفة. فمن نراهم ينتقدون الأنظمة ولا يرحمون الحكام من المعارضين هم أصوات تصدر من الخارج وليس من الداخل، منهم المخلصون ومنهم ذوي حسابات خاصة يجدون في المعارضة سبيلا اٍلى تصفيتها، ومنهم دون ذلك كلاب تظل تنبح وتنبح اٍلى أن يلقى اٍليها بعظمة فتسكت وتهز ذيلها وهي تحمل عظمتها وتركن اٍلى زاوية لا يراها فيه أحد. فلسان حال هذا الشعب المسكين يقول: كيف تريد مني أن أقول لك اٍنك فاسد وظالم وطاغية… وأنت توجه فوهة بندقيتك اٍلى جمجمتي، لو قلت لك ذلك لقتلتني في الحين ولما كان لكلامي أي معنى، فليس لي اٍلا أن أصمت وأنتظر من الموت أن يريحنا من بطشك واستبدادك. واذا كانت الاٍنتخابات عند العالمين هي الديمقراطية وهي صوت الشعب فاٍنها لدينا شيئ اخر تماما وقد جربنا منها حظنا كثيرا حتى يئسنا وقلنا كفى اعملوا فينا ما بدا لكم فاٍنتخاباتكم لا تأتي بجديد ولا تغير من حالنا شيئا. فالحزب الذي يحظى بالأغلبية منذ الاٍستقلال هو الذي لازال اٍلى اليوم يفوز ولو كان مكروها مذموما من طرف الجميع، والرئيس الذي يفوز بتسعة وتسعين في المائة هو نفسه الذي يفوز كل مرة وبنفس النتيجة ولا يمنعه من ترشيح نفسه مرة أخرى لا مرض مزمن ولا شيخوخة ولا قانون ولا دستور اٍلا أن يوارى التراب. هؤلاء الحكام والرؤساء الذين لازالوا يفكرون، في عصر الذرة وفي القرن الواحد والعشرين، بعقلية القرون الوسطى يزورون الاٍنتخابات ويطأون بأقدامهم كل من يعارضهم ويزلزل عروشهم ويفعلون أي شيئ يبقيهم في الحكم ما بقيت لهم في الحياة بقية، فهم فوق القانون وفوق الديمقراطية وفوق كل شيئ يحول بينهم وبين عروشهم.

أثبث التونسيون بأدمغ الحجج وأقوى البراهين أن لا شيئ ينفع مع الحكام المستبدين سوى الثورة وأي شيئ غير الثورة لا يحرك فيهم ساكنا، فوحدها التي تزيحهم عن أمكانهم وتخرجهم من أوطان، واٍن كانت أوطانهم اٍلا أنهم لم يعرفوا لها حقها، أذلة صاغرين يجرون وراءهم ويلات السخط واللعنات. فحتى حين أخرجت تونس بن علي لم يكابر ولم يحاول أن يلعب دور البطل الشجاع الثابث في وقت الشدائد والمحن، بل أقر بالمنسوب اٍليه وفر هاربا بعد عشرة طويلة دامن ثلاثة وعشرين سنة، أما مصر فهي تعاني الأمرين لاٍخراج حسني مبارك فثلاثون عاما من العشرة ماسهلاش والفراق صعيب الحبيب، ورغم أن كل ما تبقى للرجل من كرامة قد أهدر والناس يصرخون في وجهه اخرج اخرج.. اٍلا أنه يأبى أن يستقيل أو يخرج ويصر على البقاء والترشيح لولاية قادمة، وليس لنا اٍلا أن نحيل حالة مبارك في تعلقه وتشبثه بالسلطة على الأطباء النفسانيين لعلهم يجدون تفسيرا لهذا الحب المرضي للسلطة.

ما حققته تونس وما تحقق مصر اليوم ليس مجرد ثورة اندلعت بين عشية وضحاها أو صدفة وقعت، اٍنما هي صمت رهيب استمر لعقود من الزمن حتى لم يعد على ذلك الصمت من صبر، فحين أشعل البوعزيزي النار كانت تونس كلها تحترق لأن الشعب كان قابلا للاٍشتعال في أية لحظة وفي أية فرصة مواتية، وليس بحاجة ليصب البنزين على نفسه فعقود الاٍستبداد والقهر تجعل نفوس الشعب أكثر قابلية للاٍحتراق والاٍشتعال من البنزين. ثورة تونس وثورة مصر ليستا للذكرى، ليستا عيدا وطنيا أو يوم عطلة كل عام يحتفل به وتضاء فيه شموع الشهداء، ليستا أوراقا للتاريخ… بل هما دروس تطبيقية يجب أن تدرس في المدراس وثقافة يجب أن تنشر. ثورة تونس وثورة مصر كابوس مزعج لزملاء بن علي ومبارك وكفي بهما شاهدا على جزاء الطواغيث والمستبيدن. فللصمت حدود أيتها الطواغيث للصمت حدود أيها المستبدون.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tebessa.top-me.com/
AZER16



نوع المتصفح موزيلا

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


انجازاتي
لايتوفر على اوسمة بعد:  

مُساهمةموضوع: رد: ان للصمت حدود ...................؟   2011-03-11, 17:23

كتبت لنَاً وآبدعًت اختااااه SNOW WHITE
مميزًة في طرحكً دآئمأ ..
اسجل أعجابي بمآتخطهً أناملكً ألذهًبيهِ
ارقـــى التــحاياا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
SNOW WHITE



نوع المتصفح موزيلا

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: رد: ان للصمت حدود ...................؟   2011-03-11, 17:26

AZER16 كتب:
كتبت لنَاً وآبدعًت اختااااه SNOW WHITE
مميزًة في طرحكً دآئمأ ..
اسجل أعجابي بمآتخطهً أناملكً ألذهًبيهِ
ارقـــى التــحاياا


أتمنــــى لكـ من القلب .. إبداعـــاً يصل بكـ إلى النجـــوم ..
سطرت لنا أجمل معانى الحب
بتلك الردود الشيقة التي تأخذنا
إلى أعماق البحار دون خوف
بل بلذة غريبة ورائعة
دمت لنا ودام قلمك

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tebessa.top-me.com/
 
ان للصمت حدود ...................؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة سيدي عامر :: المنتديات العامه :: المنتدى العام-
انتقل الى: