النظرية البيروقراطية بين الجذور الكلاسيكية ورؤى المعدلين

شاطر | 
 

 النظرية البيروقراطية بين الجذور الكلاسيكية ورؤى المعدلين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
العامري



نوع المتصفح موزيلا

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: النظرية البيروقراطية بين الجذور الكلاسيكية ورؤى المعدلين   2011-05-26, 16:51

النظرية البيروقراطية بين الجذور الكلاسيكية ورؤى المعدلين

اكرم سالم الحوار المتمدن - العدد: 1994 - 2007 / 8 / 1 4.8 / 5 Rate this article More from same author -->مقدمة:البيروقراطية احدى الظواهر التنظيمية التي نشأت في خضم الثورة الصناعية بأوربا ، لتثير الجدل بشأن قدرتها على تحقيق الاهداف الاساسية للمنظمة . وقد تعرضت لنقد شديد من العديد من مفكري الادارة في ما يتعلق بجوانبها السلبية في قيادة المنظمة نحو بلوغ اهدافها ، اضافة الى تعرض مصطلح البيروقراطية الى تقولات واسعة انطلاقا من مفاهيم شائعة مشوهة حتى ظن عامة الناس ان المنظمة البيروقراطية هي المنظمة المتسمة بالروتين وعدم المرونة والمعاملة اللاأنسانية ، الا ان ذلك يتنافى مع حقيقة البيروقراطية التي اسهمت بفاعلية في تطوير الفكر والممارسة التنظيمية وشكلت اضافة عظيمة للحركة الادارية العلمية وبخاصة خلال المراحل الاولى للثورة الصناعية وما رافقها من منافسة وعدم استقرار . أصلها وبداياتها :---------------- اشتق مصطلح البيروقراطية من مقطعين هما ( بيرو Bureau) بالفرنسية ويعني المكتب ، والاخر ( قراطية Cracy ) باليونانية وتعني حكم ، اي انها حكم المكتب وفقا لذلك . وانها التمسك بحرفية القواعد والتعليمات والاسس بما قد يؤدي الى الابتعاد عن الجوهر ويمنع التصدي للمشاكل ومهمة ايجاد الحلول لها . ( د. بشير عباس العلاق 1981 ص 90 )ويعد عالم الاجتماع الالماني ماكس فيبر 1864 – 1920 ) ) اول من استخدمه في بدايات القرن الماضي وقد هدف من خلاله الى وصف المنظمة المثالية التي تتميز بالرشد التام وتحقق اقصى الكفاءة بعملياتها (Stephen P . Robbins P. 309 ) واهتمامات فيبر الاساسية تتجلى بدراسة المنظمات من خلال توحيد خصائص الكيان البيروقراطي ووصف نموها واسباب ذلك ، وعزل المتغيرات الاجتماعية والنفسية التي تزامن انشطتها ، مع اكتشاف العواقب التنظيمية لبلوغ النتائج . وقد قام فيبر من خلال نموذجه بطرح العقلانية او آلية الرشد للتنظيم البيروقراطي كحل للتعقيدات المتلاحقة التي تواجه المنظمة . March & ( Simon 1958 P. 36 )خصائص البيروقراطية :_______________ يقوم النموذج البيروقراطي في رأي ماكس فيبر على الافتراضات و الخصائص الاتية :1 – تقسيم العمل والتخصص الوظيفي وتوزيع الاعمال على الموظفين بصورة رسمية وبأسلوب ثابت مستقر .2 - وضوح خطوط السلطة عن طريق التسلسل الرئاسي وتقسيم التنظيم الى مستويات تتخذ شكلا هرميا Hierarchy تشرف المستويات العليا فيه على انشطة المستويات الدنيا .3 - اتباع نظام الجدارة في تعيين وترقية العاملين ويتابع العاملون مسلكهم الوظيفي في المنظمة حتى النهاية ، واعتبار الادارة مهنة تحتاج للتأهيل والتدريب ، مع سيادة العلاقات الرسمية بعيدا عن العواطف والتحيز .4 - وجود قواعد وتعليمات محددة لسير العمل ، تتصف بالشمول والعمومية .5 - الاهتمام بالتوثيق وتنظيم السجلات وحفظ المستندات .6 - دفع مرتبات وتعويضات عادلة للعاملين .7 - فصل تام بين العمل والحياة الشخصية منعا لأي تداخل وتأثير على الاداء الوظيفي والتنظيمي . P. 310) Stephen P. Robbins 1990 )ويفيد ستيفن روبنس بأن الاهداف يجب ان تكون معلنة وواضحة والتوجهات مرتبة بشكل هرمي مع صلاحية تزداد صعودا للاعلى بهيكل التنظيم ، والصلاحية تكمن في الموقع الوظيفي وليس بالشخص الشاغل له .. ويتساءل روبينس بقوله : هل هذا يتطابق مع البيروقراطيات التي تعرفونها ؟ ويجيب : كلا ، ويضيف : ولكن تذكروا ان فيبر لم يكن يصف منظمة ما ، وانما هو قد وضع الخصائص للنموذج المثالي الذي يحقق اعلى درجة من الكفاءة efficiency او اعلى حالة من الرشد الوظيفي التي تتحقق بالسيطرة او الرقابة على الانسان " الموظف " . وقد توصل فيبر لنموذجه المبني على المعيارية من خلال تحليله لاشكال السلطة وممارستها في المجتمع ، وهي السلطة الكارزماتية التي تستند الى السمات الشخصية لبعض القادة ممن يستطيعون التأثير على اتباعهم بشكل انفعالي عاطفي . والسلطة التقليدية التي تستند الى الاعراف والتقاليد والتي تخول بعض الاشخاص سلطة على الاخرين . والسلطة الشرعية القانونية هي السلطة التي تستند في ممارستها الى التشريعات القانونية ، وما تقدمه الشرعية القانونية من صلاحيات لاشخاص معينين بحكم مناصبهم التي يشغلونها .. واستنادا لذلك فان هذه السلطة القانونية الموصوفة رسميا هي التي يجب ان تسود حسب فيبر لأن السلطتين الاولى والثانية تستندان على العوامل الشخصية والمجتمعية ولا يمكن تأطيرهما او احتكامهما الى اساس المنطق والعقلانية . ويفيد غروس بأن فيبر كان مخظئا بتفكيره في ان الشخصية الكارزمية ليس لها مكان في المنظمة الكبيرة الحديثة .. اذ ان هذه الشخصية القيادية المؤثرة مطلوبة في كل الظروف ، الحروب بشكل خاص وفي الحياة المدنية الاعتيادية ايضا . فمن ينجح في ان يكون قائدا كارازميا فهو شخص غير عادي بالتأكيد أذ انه من اصناف الشخصيات النادرة التي تحرك وتوجه وتشد العاملين واعضاء المنظمة بشكل لا نظير له . ( 252 . (Gross 1964 P تقييم ونقد النظرية البيروقراطية :__________________ لابد من التأكيد على ان فيبر قدم نموذجا مثاليا لاوجود لمنظمة بعينها تتطابق معه كليا كما اعترف فيبر نفسه بذلك . ان الميزة الرئيسية في البيروقراطية تكمن في كفاءتها الفنية ودقتها الكبيرة ، وفي الرقابة العميقة ، واستمراريتها ورصانتها ، وعائداتها المثلى نسبة لمدخلاتها . وكذلك في تصميمها الهيكلي الكفيل بأبعاد اية علاقات شخصية وغير عقلانية .. هذا ما عبر عنه ارجريس 1957 ، ومارج وسيمون 1985 ، ومرتون 1940 . (Handbook of Organizations 1965 P.479 ) ويتركز النقد الرئيسي للنظرية في الاتي :- اهمال الفرد ومعاملته على انه آلة واغفال طبيعته الانسانية والاجتماعية ، مما يؤدي الى حدوث نتائج غير متوقعة تؤدي الى انخفاض الكفاءة . - بعض المباديء البيروقراطية قد تساعد على الاهمال وانخفاض الكفاءة مثل مبدأ الترقية بالاقدمية . - ان التركيز في تطبيق الرقابة والاشراف يؤدي الى زيادة احتمال محاولة الانحراف عن القواعد والمعايير ، الامر الذي يؤدي الى مزيد من الرقابة والاشراف وبالتالي الى المزيد من النتائج غير المتوقعة وفي النهاية يصل التنظيم الى موقف غريب يتصف بانخفاض الكفاءة والمزيد من الرقابة والارباك .- البيروقراطية تعالج التنظيم على انه نظام مغلق وليس نظاما مفتوحا يؤثر في البيئة ويتأثر بها . ( د . علي السلمي 1975 ص 37 )كذلك فان التركيز والالتزام الشديد بالهرمية والرسمية والسلطة جميعها مظاهر تتسم بها البيروقراطية وتؤدي الى الجمود وعدم المرونة .. ان الجمود وعدم المرونة يخالفان طبيعة الحاجات والمشاكل المعاصرة التي تجابهها المنظمات والتي تتسم بالتغير السريع والمفاجآث وبكونها حاجات متجددة ومشاكل غير مسبوقة .. ان ذلك قد يقود الى تخلف المنظمات وقلة كفاءتها وبالتالي موتها وعدم تحقيقها لاهدافها .. ليس هذا فقط بل ان التركيز على العقلانية والالية في الانموذج البيروقراطي يؤدي ايضا الى فشل المنظمات في التعامل مع السلوك الانساني وما ينجم عن ذلك من مشاكل متوقعة . ان الممارسات البيروقراطية في مجالي السلطة والتدرج الهرمي تقود الى ما يسميه عالم الاجتماع الالماني مايكل " بالقانون الحديدي لحكم القلة " الذي ينص على ان البيروقراطية ستؤدي حتما الى تركيز القوة في ايدي قلة من المتربعين على قمة هرم المنظمة . لذلك فان المنظمات البيروقراطية هي منظمات حكم القلة بسبب بنائها الهيكلي .. فالبيروقراطية تعيق الديمقراطية ، والى احتكار السلطة من قبل الادارة العليا مما قد يؤدي الى افساد من يشغلون تلك المناصب القيادية بأستغلالها لاغراضهم الشخصية والتشبث بالموقع . النماذج المعدلة : وقد قدمت نماذج نظرية تستند اساسا الى النموذج المثالي لفيبر ولكن مع مراعاة بعض التعديلات ، لتفادي بعض الانتقادات التي وجهت لفيبر . ومن اشهر هذه النماذج ثلاثة هي نموذج مرتون ، ونموذج سلزنك ، ونموذج كولدنر . 1 - نموذج مرتون 1940 :يعالج هذا النموذج بعض اوجه القصور في نموذج فيبر من خلال طرح ( مطلب الرقابة ) الصادر عن الادارة العليا للتوكيد على السلوك المطلوب .. مما يعكس الحاجة لمساءلة الموظف ، وقد اطلق على الاساليب المستخدمة لتنميط السلوك بالنموذج الآلي للسلوك الانساني . وينشأ من ذلك تقليص حجم العلاقات الشخصية والتحول الى العلاقات المكتبية مع زيادة تقبل العاملين للقواعد الرسمية وتضييق ابواب التصرف .. وهذا يكرس جمود السلوك وانغلاق العاملين وهبوط مستوى الانجاز مما يفضي الى زيادة متاعب المنظمة في التعامل مع الزبائن .. وبذلك يطغى تنميط السلوك والآلية على هدف المنظمة الاساسي المتمثل في خدمة الزبائن ليصبح هدفا بذاته ، فيتجه الموظف الى حرفية القواعد ، ويفضي ذلك الى التوتر في مناخ العمل والمنظمة عموما والى المزيد من العزلة . 2 - نموذج سلزنك 1949 : اكد سلزنك على مبدأ تخويل الصلاحية لتفادي النتائج غير المرغوبة . ففي حين يبتدأ هذا النموذج بمطلب الرقابة فانه يؤدي الى زيادة تخويل الصلاحيات ، لكن التخويل يؤدي الى زيادة التدريب في الاختصاصات ذات العلاقة والى زيادة الفارق بين الاهداف الاساسية وانجازاتها .. وهذا يعني المزيد من التخويل لزيادة الكفاءة والفاعلية ، وهكذا . كما يؤدي الى الاتجاه نحو تجزئة المنظمة واتجاه الموظفين الى اهداف جزئية بصورة اكبر من الولاء للمنظمة الام . كما ان زيادة التدريب المتخصص يزيد من الكلف ، و ان هذه التجزئة تقود الى الصراع بين وحدات المنظمة وينعكس بشكل سلبي على محتوى قرارات المنظمة التي تعتمد تبعا لذلك على الستراتيجيات الداخلية .ان هذا التباعد بين الاهداف العامة والمنجزات يعني تراكم التخويلات في مسعى لتحقيق النتائج المرسومة ولكنه في واقع الأمر يفاقم سوء الانجاز وهكذا تتكرر الدوامة . 3 – نموذج كولدنر 1954 :اهتم كولدنر بمطلب الرقابة وبالنتائج غير المتوقعة للقواعد والمعايير ، ففي حين تعتبر القواعد لازمة لصيانة توازن المنظمة البيروقراطية فأن الاعتماد على الرقابة للمحافظة على التوازن الفرعي يؤدي الى الاخلال بالنظام الاكبر ويولد نتائج مرتجعة سيئة تعود على النظام الفرعي . ويعمل هذا النموذج على كبح علاقات القوة للجماعة من خلال الرقابة واجراءاتها التنظيميمة . وميل الجماعة لقبول سلطة الاشراف مما يقلل الاحتكاك والتوتر وتدعيم القواعد الرسمية . كذلك فان القواعدية والتنميط تتجه الى الحدود الدنيا من الاداء المرسوم وهو يعني انخفاض الانجاز الفعلي ، فالقواعد بتحديدها للحد الادنى من الاداء توسع من معرفة الاعضاء بها والهبوط السلوكي اليها ، مما يفاقم الفوارق بين الاهداف والمنجزات ويقود للفشل وعدم توازن المنظمة ، الامر الذي يدفع الادارةالعليا الى مزيد من الدقة والاحكام والاشراف في اطار " النموذج الآلي " وبروز علاقات القوة والى رفع مستوى التوتر في بيئةالعمل والى تجدد الخلل العام . March & Simon 1985 P. 37- 46 ) ( خاتمة :____ ان الجهاز الهرمي والمدخل البيروقراطي الذي تطور خلال الثورة الصناعية بقي المدخل الاساسي لتصميم المنظمة وتيسير وظائفها حتى السبعينات والثمانينات ، وعموما فأن هذا المدخل قد عمل جيدا في غالبية المنظمات حتى الى ما قبل بضعة عقود . وخلال الثمانينات اخذ يقع في المشاكل . وان المنافسة المتزايدة وخصوصا على الصعيد العالمي قد غيرت مسرح اللعبة . ان شركات اميركية عديدة قد ارهقت بترهلات ادارية وتضخم الكادر ، اذ ان المنافسة العالمية من قبل اوربا واليابات دفع نحو اليقظة العارمة ، وعلى سبيل المثال فأن اكسيروكس اكتشف انه استخدم 1.3 من النفقات الفوقية overhead من ( العمال ) لكل عامل فعلي ، بينما الشركات اليابانية تحتاج الى فقط o.6 من النفقات الفوقية overhead من ( العمال ) لكل عامل فعلي . وفي اعوام الثمانينات فان الشركات الاميركية كان عليها ان تجد طريقة افضل . شركة AT& T فصلت ثلاثين الف مدير خلال الثمانينات . ان انصهار Gulf & Chevron قاد الى الاستغناء عن 18000 موظف اكثرهم من المدراء . ان الثمانينات انتجت ثقافة جديدة ترمي الى ترشيق هيئة الموظفين ، والى المرونة والاستجابة السريعة الى الزبون ، من خلال موظفين نشطين يعتنون بالزبائن ، ونوعية الجودة .. ان العالم اخذ يتغير بسرعة بسبب تبدل حدود المنظمات ، بتأثير موجة الدمج العالمية ، وتأثير المنافسة . Richard L. Daft 2001 P. 290 – 291
مرسلة بواسطة مالك محمد شعلان القرني في 06:19 م
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
AZER16



نوع المتصفح موزيلا

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


انجازاتي
لايتوفر على اوسمة بعد:  

مُساهمةموضوع: رد: النظرية البيروقراطية بين الجذور الكلاسيكية ورؤى المعدلين   2011-05-26, 20:52

شكرا جزيلا اخي
على هدا العمل
..
..
..
اجمل تحية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Roshan



نوع المتصفح موزيلا

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


انجازاتي
لايتوفر على اوسمة بعد:

الوسام الأول


مُساهمةموضوع: رد: النظرية البيروقراطية بين الجذور الكلاسيكية ورؤى المعدلين   2011-08-14, 20:23

بارك الله فيييييييييييييك
موضوع رائع
ومفيد
وقيم
اجمل تحية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
النظرية البيروقراطية بين الجذور الكلاسيكية ورؤى المعدلين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة سيدي عامر :: أقسام العلم و التعليم :: المرحلة الجامعية و الدراسات العليا :: منتدى كلية العلوم الإجتماعية و الإنسانية-
انتقل الى: