أدب الاختلاف و قلة أدبه

شاطر | 
 

 أدب الاختلاف و قلة أدبه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ZaKoo



نوع المتصفح صافاري

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


انجازاتي
لايتوفر على اوسمة بعد:  

مُساهمةموضوع: أدب الاختلاف و قلة أدبه   2011-06-01, 15:28

أدب الاختلاف و قلة أدبه


فى دول العالم التى سبقتنا فى التحضر و التى كنا نسبقها يوما ما ، يعرف البشر ما يسمى بأدب الاختلاف ، يسمعون ، يقرءون ، يشاهدون ، يفكرون ، يتأملون ، ثم يكونون و جهات نظر عن مختلف القضايا و الشئون ، و عندما يتناقشون ..... يتجادلون بالحجة و المنطق و الدليل و البرهان ليدافع كل منهم عن وجهة نظره و يبرر سبب تبنيه لها ، و ليس ليثبت صحتها و خطأ وجهة نظر الآخر ، و ليس ضروريا على الاطلاق أن يقتنع طرف برأى طرف ، فالاختلاف هو ناموس الحياة و سنة الله فى خلقه .

أما فى بلدنا الحبيبة مصر ... فإنك تستطيع القول و انت مطمئن البال مرتاح الضمير أن كثير منا ينتمى لمدرسة قلة أدب الاختلاف !!!! و هذه ليست سبة ، فقلَّ الشىء أى نقص ، و نحن نعلم يقيناً أن معظمنا لدينا نقص واضح فى معطيات هذا الأدب !!

و هذا النقص يتجلى بوضوح فى كل ما يحدث فى مجتمعنا بين مختلفى الرأى و الرؤى ، سواءاً كانوا من أصحاب المصالح المتعارضة المتنافسة ، أو مجرد أفراد عاديين لا يشغل بالهم سوى الانتصار الجدلى العظيم !!! ، يتجلى فى المناظرات و المناقشات و الممارسات و الاستقطابات و التعديات اللازمة و الملازمة لشرح وجهات النظر و فرضها بالقوة على المعارضين !!!

و أول ملامح هذه المدرسة و أشهرها على الاطلاق هو أن تعلى صوتك إلى أقصى ترددٍ تستطيع الوصول له و أنت تتناقش مع مخالفيك فى الرأى ، فلا تسمح أبدا أن يعلو صوت على صوتك ، لا تمنح الآخر فرصة للتحدث أو التعبير ، قاطع .. شوش ... هاجم ...استفز .. اسخر .. حطم الأعصاب ، كل الأسلحة مباحة ، فهى معركة لا يمكن أن تخرج منها مهزوما !

و إن لم ينجح هذا السلاح ، فلتجرب سلاحا آخر أقوى تأثيراً و أوسع انتشاراً ، ألا و هو سلاح التشوية الفتاك ، شوِّه صورة معارضيك بكل ما أوتيت من قوة ، ادعى بكل ثقة أنك تعلم بواطن الأمور و خبايا الضمائر ، اتهمهم فى أخلاقهم أو دينهم أو وطنيتهم ، روج لوصفهم بالزندقة أو الفسق أو الكفر أو الخيانة أو العمالة و حمل الأجندات - و لا تنسى التهمة التى كانت الأكثر رواجاً فى مصر و هى الإساءة لسمعة ستّنا مصر ! فربما تحتاج إليها مرة أخرى - و لا بأس أن تدخل فى أروقة الحياة الخاصة فتفتش و تنقب علك تجد نقطة ضعف هنا أو هنا ، صورة أو خبراً أو تعليقاً أو تلفيقاً ، فتسلط عليها الضوء الساطع الفاضح ، و إن لم تجد شيئا يذكر فابتكر ما شئت ، فلا زال مبدأ المحاسبة هنا مفقود لدينا و لم يُفعَّل بالشكل الكاف .

و حيث أنك ستحتاج لمعاونين لدعم وجهة نظرك و زيادة عدد أنصارها ، فهنا لا توجد مشكلة على الاطلاق !!! فما أكثر البسطاء و الأميين و من تتساوى عندهم كل الاتجاهات و الرؤى فى مصر ، حيث نعلم جميعا أن النظام المستبد الطاغى الذى حكمنا طوال ثلاثين سنة كان يسعى بكل جهده أن يوصل معظم قطاعات الشعب لحالة من التغييب و اللاوعى و الأمية و الانشغال بلقمة العيش عن التفكير فيما سواها ، و قد نجح للأسف مع عدد ليس بالقليل ، و هؤلاء من السهل جداً أن تؤثر عليهم و توجههم و تضللهم كيفما تشاء ، فلن تجد صعوبة فى غزو عقولهم البسيطة بأية فكرة و ذلك حسب نوع الأمية السائدة لديهم سواء كانت أمية سياسية أو دينية أو تعليمية أو ثقافية ، و إذا حاول الطرف المعارض لرأى سيادتكم أن ينتقد هذا السلوك ، بادر باتهامه بأنه يسيىء للشعب المصرى العظيم الذى قام بالثورة و يتهمه بالانقياد ، و هنا سيثور عليه أفراد هذا الشعب ، و كل هذا سيصب فى مصلحتك بالطبع !!

أما إذا فشل كل ما سبق ، فستحتاج لبعض العنف المشروع فى مدرسة قلة الأدب ، فما عليك سوى الاتفاق مع بعض الهمج و المغيبين على الاشتباك بالأيدى و قذف معارضيك و مؤيديهم بالطوب و الحجارة على أنغام وصلة من الهتافات المعادية التى تتبلور فيها الاتهامات التى سبقت صياغتها ، مضافاً إليها بعض أشكال السب و القذف التى لا يعاقب عليها القانون ، و ذلك حتى تكتمل الصورة و تلمع فتخطف أبصار الجميع داخل و خارج البلاد !!!!

و الآن عزيزى القارىء هل أنت بحاجة إلى أمثلة لتأكيد انتشار مثل هذه المدرسة فى مصر سواء قبل الثورة أو أثناءها أو بعدها ؟؟ أم إن الأمثلة كثيرة و واضحة و مزرية و مؤسفة ، و قد نجحت بقوة فى تشويه صورة ماضينا و ما زالت تشوه صورة حاضرنا ، و لكن .... هل أنت على استعدادٍ أن تتركها تشوه صورة مستقبلنا ؟ و تدمر آمالنا و طموحاتنا ؟ هل تحتمل هذا و تطيقه ؟ هل ستسمح بهذا بعد كل هذه الدماء التى بذلت فى سبيل تحرير هذا الوطن ؟

ان كنت لا تسمح ، وان كنت مواطناً عادياً شريفاً لا تتبع جهات أو تنظيمات تسعى لتخريب هذا الوطن لتحقيق مصلحة خاصة ، فاسمع و حاول أن تستجب للنداءات التالية .

يأيها المواطن المثقف الواعى رجاءاً : انزل من برجك العالى و تواصل مع البسطاء الذين يشكلون غالبية الشعب ، خاطبهم بلغة يفهمونها ، انهم لا يقرءون الصحف ، و لا يدخلون على الانترنت ، و لا يشاهدون البرامج الحوارية الهادفة ، ان لهم عوالمهم الخاصة التى تحتاج إلى مفاتيح خاصة جدا لاقتحامها ، و إن كان النظام السابق قد أفسد فعليك يقع عبء الإصلاح .

و يأيها المواطن البسيط الطيب : يا من أسماك الكاتب الجميل بلال فضل ساكن مصر الأصلى و انت هكذا فعلا ، لا تسمح لأحد بأن يستغلك و يتلاعب بك و يضللك ، و اعلم أن صوتك و رأيك و جهدك ذوو قيمة فعالة فى تحديد مستقبل هذا الوطن .

و يأيها المتعارضون المختلفون : تخيروا الوسائل المتحضرة الشريفة لعرض أفكاركم و وجهات نظركم ، لأنكم إن نزلتم إلى مستوى الوسائلة الدنيئة سابقة الذكر ربما بادلكم البعض تدنياً بتدنى ، و هنا تتحول الحياة فى مصرنا الحبيبة إلى سجال متبادل من نقص الأدب أو قلة الأدب .

فهل هذا ما نريده لها ؟؟؟!!!


هاله أحمد الزقم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
AZER16



نوع المتصفح موزيلا

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


انجازاتي
لايتوفر على اوسمة بعد:  

مُساهمةموضوع: رد: أدب الاختلاف و قلة أدبه   2011-06-01, 19:49

بارك الله فيك اخي الكريم
..
..
..
اجمل تحية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أدب الاختلاف و قلة أدبه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة سيدي عامر :: المنتديات العامه :: المنتدى العام-
انتقل الى: