علم اجتماع المنهج الدراسى الدرس الاول

شاطر | 
 

 علم اجتماع المنهج الدراسى الدرس الاول

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
العامري



نوع المتصفح موزيلا

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: علم اجتماع المنهج الدراسى الدرس الاول   2011-07-15, 16:44

[r
ight]علم اجتماع المنهج الدراسى
The Sociology of The Curriculum
ترجمة للفصل الرابع عشر من كتاب :
"The Sociology of Education" : An Introduction , IVOR MORRISH, London, George Allen and Un win ltd. 1972. pp.257 – 267.
ترجمة : أحمد محمد هلالى
عضو هيئة التدريس بقسم الاجتماع – كلية الآداب والعلوم – اجدابيا- جامعة قار يونس- الجماهيرية العربية الليبية

ahmhelal2004@yahoo.com[/right]

فى الفصل الرابع من هذا الكتاب تناولنا آثار التغير الاجتماعى على التعليم بوجه عام ، أما هنا فإننا سننظر بشكل أكثر عمقاً فى الآثار الاجتماعية على المنهج الدراسى ذاته والعلاقة بينه وبين احتياجات ومتطلبات المجتمع ، وسوف نبدأ بسرد موجز لتطوره ليساعدنا على رؤية أوضح وأكثر للضغوط الاجتماعية التى تؤثر تأثيراً قوياً على المدارس وما تقوم بتدريسه.
يرجع المنهج التقليدى للمواد الدراسية لما كان يسمى خلال العصور الوسطى "الفنون التحريرية السبعة" ، حيث وصف القديس "أوغسطين" Augustine (354 – 430 م) فى كتابه " تراجعات" وصفاً محدداً لكل واحد منها بعد أن أطلق عليها "الأساليب التهذيبية" "Disciplinae " ، ومن الملفت للانتباه ملاحظة أنه خلال العصور الوسطى كانت مسميات "الفنون" و "العلوم" تتبادل المعنى بينهما بالنسبة لتلك الأساليب التهذيبية ، وكان من المعتقد أن الدراسة المستفيضة والدقيقة لتلك الأساليب قد تكون مقدمة أو تحضيراً أو تجهيز الطالب للدراسة الأكثر عمقاً وصعوبة المتصلة باللاهوت والقانون والطب. وبذلك فإن هذه الأساليب التهذيبية السبعة لم تكن تدريباً مدرسياً فحسب ولكنها كانت أيضاً فى الواقع مرتبطة عن قرب بالأدوار والوظائف التى من الممكن أن يقوم بها الأفراد فى ثلاث مهن مهمة ، وكانت الأساليب الثلاثة الأول يتعلق بدراسة اللغات وهى القواعد اللغوية ، والبلاغية ، والمنطق (أو الجدل) Dialectic وهى بدورها تعتبر تمهيدية بالنسبة للأربعة التالية وهى الحساب والهندسة والفلك والموسيقى.
وخلال القرنين السادس عشر والسابع عشر كانت مدارس القواعد اللغوية تؤسس بمال الوقف مبدئياً لتحضير وتجهيز التلاميذ للاستمرار حتى الوصول إلى الجامعة التى تؤهلهم للالتحاق بإحدى المهن الأربعة الرئيسية " الكنيسة والقانون والطب والتعليم" لذلك فإن التعليم التحريرى الذى كانت توفره مدارس وقواعد اللغة والجامعات هو فى الواقع تعليم مهنى ، بالإضافة إلى ذلك فإن الكثير من مدارس الوقف توفر للكثير من التلاميذ خلال القرن السابع عشر وما بعده أساساً لتدريبهم على تجارة أو حرفة ، ولهذا فإنهم كانوا يتلقون أيضاً نوعاً من التعليم الفنى ، ونتيجة للتقارب بين العلوم والفنون فإن ذلك ظهر جلياً من خلال محتويات الأساليب التهذيبية السبعة (الثلاثة الأولى والأربعة الثانية) وفى الجامعات القديمة كـ"أكسفورد" Oxford و "كامبريدج" Cambridgeالتى اشتملت محتويات مناهجها على سلسلة كاملة من المواد الكلاسيكية والعلوم الطبيعية.
والمصطلحات مثل "مفيد" Useful و"عملى" Practical و "هادف إلى المنفعة" Utilitarian و " واقعى" Pragmatic هى كما يبدو متعلقة بالأحوال الاجتماعية لأى عصر ، ففى عصر ما كان من الممكن القول أن مادة مثل "اللغة اللاتينية" كانت هادفة إلى المنفعة ، ثم أتى وقت كانت تدرس لأنها مادة تقليدية فحسب .
وفى نهاية القرن السابع عشر ظهرت بعض الاختلافات بين ما هو " قديم" وما هو "حديث" فى كتاب "جون لوك" John Lock المسمى بـ "بعض الأفكار المتعلقة بالتعليم" Some Thoughts Concerning ، حيث كان يعترض على ما ينظر إليه على أنه تعليم "غير ذى جدوى" وطالب بتغييره ، وطالب "لوك" بمنهج أقل تقليدية وأكثر بكثير من التعليم الفكرى والسلوكى والبدنى.
وتؤكد قصة تطور المنهج الدراسى فى القرن الثامن عشر على انتشار المناهج التقليدية التى أدت بدورها إلى تشكيل أساليب تقليدية تعتمد على الترديد والحفظ عن ظهر قلب وحفظ البيانات والتقليد والمحاكاة ، ومن ثم كان طبيعياً أن يكون هناك تأكيد كبير على التعامل مع الكتب والتذكر منها. وبعد إقرار قانون الإصلاح عام 1832 م كانت هناك زيادة فى المطالبة بالمدارس التجارية التى تعلم مناهج مثل الحساب والتاريخ والجغرافيا واللغة الانجليزية والطبيعة ومسك الدفاتر ومسح الأراضى ، حيث توفر هذه المدارس ما يعتبر بحق تعليماً منفعياً لبناء مستقبل عملى للتلاميذ ويذكر تقرير "سبينز" Spens ذلك :
" فى عام 1855 بدأ مشروع لتوفير مدارس للطبقة المتوسطة من أبناء المزارعين وآخرين من الذين يهتمون بالزراعة ، حيث اقترح أن يدرس فى هذه المدارس اللغة الإنجليزية والتاريخ والتعاليم الدينية والرياضيات شاملة الحساب والجبر وحساب المثلثات ومسك الدفاتر وعناصر الاقتصاد السياسى ، بينما تصبح مواد اللغة اللاتينية والكيمياء والميكانيكا والتاريخ الأوربى والموسيقى مواد زائدة " . مما أدى إلى توسعاً فى المنهج نفسه ليس فقط فيما يتعلق بعدد المواد المختلفة ولكن أيضاً فيما يتعلق باستخدامه الاجتماعى.
لقد فضلت " لجنة التحقيق المدرسى" - فى تقريرها عن المناهج المختلفة للمدارس - التعليم العام بدلاً من تعليم محسوب أو هادف يعد الأطفال لمهن معينة، فبالنسبة للجنة كانت المواد الثلاثة الرئيسية لجميع المدارس الثانوية هى اللغة والرياضيات والطبيعة ، حيث أكدت إن دراسة اللغة هو أمر مهم للغاية ، فوضوح الفكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بوضوح اللغة فالأول يستحيل بدون الثانى ، وبعد عام 1850 كان منهج معظم المدارس الثانوية قد أصبح يحدد بالاختبارات الخارجية ، وازداد ذلك فى عام 1873 بتأسيس "هيئة الامتحانات المشتركة" لـ "أكسفورد" و"كامبريدج" التى تمنح شهادة الاختبارات العالية والمنخفضة للتلاميذ البالغى ثمانية عشر وستة عشر عاماً بالترتيب. وكانت هذه الامتحانات مصممة خصيصاً للتلاميذ فى المدارس الثانوية وهو أمر يختلف عن اختبارات القبول فى جامعة " لندن" الذى صمم خصيصاً لدخول تلك الجامعة.
وأوضح التقرير الصادر عن اللجنة الملكية للتعليم الثانوى عام 1895 أن أعضاء اللجنة اعتبروا أن مناهج المدارس الثانوية يجب أن تشتمل على عناصر ثلاثة محددة وهى "الأدبي" و"العلمى" و"الفنى" أما بالنسبة للعنصر الفنى فقد شعرت اللجنة أن:
" الإحساس بفائدته العملية فى الوقت الذى تنمو فيه المنافسة الصناعية والتجارية بطريقة جدية للغاية تجعله ذو أهمية كبرى ، ولا يجب اعتبار الإرشادات الفنية كمنافس للتعليم التحررى ولكن كتخصص من ضمن تخصصاته التى أصبحت جزءاً من حياة الدارس ، فيجب عليها بقدر ما تستطيع أن تصبح وسيلة للتحفيز الفكرى والتثقيف وتكون مستخدمة بنجاح بحق بواسطة هؤلاء الذين يملكون مقدرة عقلية قد هذبتها أساليب التدريب الأدبية والعلمية".
ومن المثير للاهتمام أنه منذ عام 1895 كانت اللجنة الملكية للمدارس الثانوية تستطيع أن تتحدث عن المنهج بمثل هذا الأسلوب ، ومن المعتاد الاعتقاد بأن هناك شيئاً جامداً ومقيداً للغاية عند طبقة الموظفين فى مملكة التعليم ، ولكن ذلك ليس صحيحاً فالعاملون فى نظامنا التعليمى هم دائماً المجددون فى الإصلاح المنهجى و أى فحص للتقارير الرسمية وأوراق العمل يبين أنه كان دائماً يوجد قبول للحاجة إلى الإصلاح والتغيير. وفى مناقشته لمنهج مرحلة ما بعد الابتدائية أشار التقرير إلى "تعليم المراهقين" إلى الاحتياج إلى عرض دراسات واقعية وعملية كأداة للتعليم العام بدلاً من الأهداف الفنية والمهنية للتعليم ، وقد أكد التقرير على مراعاة الاهتمام بالقدرات الخاصة للأطفال والظروف المحلية والفرص المتاحة للعمل ونوعية العمل أثناء التخطيط لتطوير المنهج الدراسى ، وحث أيضاً على ميزة توليد الاهتمامات من الدراسات المدرسية التى تستمر فى الحياة فى مرحلة ما بعد المدرسة وتزيد من فرص التمتع الأكثر بالتعليم .
وأشار تقرير "هادو" Hadow منذ حوالى نصف القرن إلى ضرورة اهتمام المنهج بأن يقدم للتلاميذ شيئاً يزيد عن التنافس الأكاديمي أو القدرة على النجاح فى الاختبارات فحسب ولا يوجد ما هو جديد أبداً فى النداء بـ "التعليم من أجل التسلية" ولكن الأمر كله هو أن إلحاح ذلك الموضوع يزيد بزيادة وقت الفراغ نفسه. وبالنظر فى المنهج الدراسى الخاص بالمدارس الابتدائية حدد تقرير "هادو" عدم فائدة وخطورة محاولة الغرس فى ذهن التلاميذ ما أسماه "أ. ن. وايتهيد" A.N.Whitehead بـ "الأفكار الخاملة" Inert Ideas التى ليس لها تأثير على النشاطات الطبيعية لجسم وعقل الطفل ، كما أنها لا تقوم بإضافة أى شئ إلى تجربته.
ويشبه تقرير "هادو" الابتدائى التقرير الثانوى الذى تم نشره قبل ذلك بخمس سنوات وقد كان يتعلق بشكل حيوى بالخبرة المتزايدة للتلميذ وبزيادة إحكام قبضته على أحوال الحياة ، حيث رأت اللجنة الاستشارية أن المشكلة المتعلقة بالمنهج ينظر إليها من ناحية النشاط والتجربة وليست المعرفة المكتسبة والحقائق المخزنة وكان التأكيد على المثل العليا للامتياز فى الحياة والسلوك وليس على العبقرية الفذة فى الشئون الأكاديمية.
وقد رأت اللجنة أيضاً أهمية هذا الرأى المتعلق بالمنهج من ناحية الأسلوب المتبع ، وقد ناقشوا احتمالات استخدام ذلك فى التدريس داخل الأقسام الأكثر تقليدية فى المادة ورأوا أيضاً أن الأسلوب يكمن فى اختيار مركز للاهتمام وأن دراسة الأطفال يمكن لفترة أن تتجمع على ذلك المركز أو يشع منه ، فالأهمية الكبرى لهذه الأساليب كما تراها اللجنة تتألف من أنها توفر مجموعة مختلفة من المنافذ للتساؤلات التى يطلقها التلاميذ الذين قد يأتوا بمواهب خاصة فى تعاملهم مع أى مشكلة ولكنهم فى أية حال ينمون أشكالاً من التعاون مع زملائهم يكون له وقعاً اجتماعياً مميزاً ، بيد أن التقرير كان حريصاً بالنسبة لاستخدام هذه الأساليب فهى أساليب يمكن إساءة استعمالها وتدفع بالقوة لما وراء حدودها المناسبة وبينما يعتبر من المهم تكامل المواد بأسلوب طبيعى كان من المهم أيضاً فى مرحلة ما أن يتم الفصل بينها.
وفى عام 1983 أعاد "تقرير سبينز" Spens Report التأكيد بقوة على قرارات لجنة "هادو" كما أعاد التأكيد على أهمية "النشاط والخبرة" وقد أظهر التقرير أن أحد المؤثرات غير الملائمة للنظام الحالى للاختبارات هو أنها تؤكد على ذلك الوجه من الدراسات المدرسية التى ليس لها إلا أهمية قليلة ، ولما كانت أنشطة أى مجتمع تجمع بين كل ما هو متحفظ وإبداعى لذلك فإنه يجب أن يكون لهذين العنصرين مكان فى المنهج ، فالأنشطة التى تذخر بالعنصر الإبداعى كانت فى الواقع لديها الحق الأقوى فى أن تحتفظ بمكانه فى المنهج ذلك لأنها صدرت عن أعمق احتياجات الإنسان ومثلت أعلى إنجازاته.
إن التخطيط الحريص للمناهج يوفر فى أوقات مناسبة ذلك النوع من التعليم للمواطنين الذى كان أيضاً ذو أولوية عالية فى المنهج الدراسى ، فقد أنكر التقرير أى اعتقاد بأن الثقافة والمنفعة العملية هما بأي حال من الأحوال مقصوران بشكل متبادل فالتعليم يجب أن يوفر التدريب على الاستخدام الصحيح لوقت الفراغ وقد كانت اللجنة غير مستعدة لقبول فكرة أن " أيًّا من النشاطات الجارية فى المدارس الثانوية – بفرض أنها تحدث بالأسلوب الذى أشرنا إليه - ليست مفيدة بمعنى أنها ترفع من مستوى الحياة فى كل مراحلها ولحظاتها". ويبلغ مستوى حياة كثير من الناس أعلى درجة عادة فى اللحظات التى يرجعون فيها إلى إمكانياتهم ومهاراتهم الذاتية المتطورة ، وقد اتفقت لجنة " سبينز" على أن دراسات المدرسة الثانوية يجب أن تقترب فى تعاملها مع الشئون العملية للحياة ويجب أيضاً أن ترتبط باحتياجات الإنسان خلال الفترة التى لا يعمل فيها.
أما تقرير "نوروود" Norwood Report الذى نشر فى عام 1943 فإنه كان متعاطفاً مع بعض الاتجاهات الحالية المتعلقة بالتعليم كأسلوب تحضير للحياة وكسب العيش وكأداة للاستخدام الصحيح لوقت الفراغ ، ولكن للتقرير بعض التحفظات على الأسلوب المتبع فى تطبيق هذه الاتجاهات فقد تصور التقرير إمكانية وجود منهج متواصل للأبد لمواجهة المتطلبات الكثيرة التى تعتبر الأسبوع المدرسى قصيراً للغاية ، ولم يعتقد التقرير أن الحياة فى مراحلها الكثيرة يمكن توقعها إلى المدى الذى نتصوره دائماً بواسطة أطفال المدارس من خلال التدريبات الخاصة لمواجهة الطوارئ والمواقف المختلفة ، وكان على التلميذ أن ينمو ليكون تجربة كبيرة وبمحاولة غير ناضجة للتعامل مع أوجه الحياة خارجة عن تجربته تلك تؤدى به إلى الدخول فى طور خيالى ويمكن للمدرسة أن تقدم مساندتها بأفضل صورة لفهم مشاكل الحياة كالآتى:
1- تعزيز خواص العقل المتجانس والمتفاهم وتعزيز الإحساس بالمسئولية.
2- تشجيع موقف السؤال الحر وتطور قوة الوعى الذهنى بالإضافة إلى الحكم المستقل.
3- توفير بعض المعرفة والفهم للحقائق والأحداث التى تحدد العالم الذى يعيش فيه التلاميذ.
4- زيادة وعى التلاميذ الذين تتسع حدود اهتمامهم بطريقة طبيعية لمعرفة المشاكل التى ستثير انتباههم فيما بعد.
ويعتقد التقرير أن المساهمات الثلاث الأُول يمكن أن يتم تحقيقها بأسلوب مؤثر للغاية من خلال الحياة والعمل العاديين فى المدرسة والموجهين للوصول إلى الغاية المنشودة ولكن المساهمة الرابعة لا تتلاءم مع الفصول التى تحتوى على تلاميذ أكبر سناً ، وهنا يجب وجود محاولة مقصودة للتعليم من أجل التعرف على واجبات وحقوق المواطن.
أما " تقرير نيوسوم" Newsom Report الذى نشر فى 1963 فقد تناول مضمون وطبيعة المنهج وكذلك الأساليب التى يمكن تطبيقها لإحياء العظام النخرة من الماضى السحيق ، فالانفجار الحالى للمعرفة يؤكد الحاجة الماسة لمنهج جديد وطرق تناول جديدة ومن ثم قد تتمثل أهداف المناهج فيما يلى:
1- تطور المهارات الأساسية فى التحدث والكتابة والقراءة والفهم وكذلك بالنسبة للأرقام والمقياس.
2- تطور إمكانيات التفكر والحكم والتمييز والتمتع والفضول.
3- استنباط مجموعة من القوانين الأخلاقية والسلوك الاجتماعى التى يمكن أن تكون مفروضة ذاتياً.
4- غرس فهم للعالم المادى فى أذهان التلاميذ وكذلك للمجتمع البشرى.
5- تطوير الإحساس بالمسئولية لعملهم الذاتى وتجاه التلاميذ الآخرين.
6- الدمج بين الأنشطة الخارجة عن المنهج وبرامج المدرسة الكاملة.
7- " الخروج إلى العالم" Go Out Into The World لاستكشاف إمكانيات المجتمع فيما يتعلق بالعمل والأماكن ذات الأهمية الثقافية والخدمة الاجتماعية والإبداع مع استمرار تعليمهم.
وفى فصل من تقرير "بلادون" Plowden Report عن "هدف التعليم الابتدائى" أشار إلى أن الهدف الواضح للتعليم الابتدائي هو "ملائمة الأطفال مع المجتمع الذى ينمون فيه"، لذا فإنه من الضرورى أن يتم تدريب الأطفال على أن يتأقلموا ويكونوا أكثر مرونة للتكيف مع البيئة الدائمة التغير ، وقد كان من الصعب حقاً تكهن نوع المجتمع بالضبط الذى سينمو فيه هؤلاء الأطفال ، ولكننا نستطيع أن نقول: إنه مهما كانت تلك البيئة فإنها حتما ستكون متغيرة ومتطورة ، وقد اعتبر التقرير أن التطور من جميع الجوانب للطفل أمر حيوى مهم ، وأن اكتساب المهارات الأساسية ضرورة فى المجتمع المعاصر ، وبالرغم من أهمية التطور الدينى والأخلاقى للطفل إلا أن هناك صعاب تواجه التعليم الدينى تلك الصعاب انعكست فى الملاحظات الملحقة بنتائج وتوصيات التقرير.
ويعد التعاون بين المدرسة والبيت من أوليات أهداف التعليم الابتدائى ، بغرض تصحيح الخلفيات التى ينخرط منها الأطفال بقدر المستطاع ، وقد استمر التقرير فى التأكيد على تأثير المجتمع فى المدرسة بقيمها المعقدة الخاصة حيث جاء فيه : " إن المدرسة ليست فحسب محلاً لبيع التعليم لكنها مكان لنقل القيم والمواقف ، وهى مجتمع يتعلم فيه الطفل أولاً وأخيراً كيف يعيش كطفل وليس كرجل المستقبل". وكان أحد أهداف المدرسة هو محاولة تحقيق التكافؤ بين الفرص والحد من المعوقات التى قد تواجه الأطفال ، حيث يجب على الأطفال أن يكتشفوا بأنفسهم الأشياء وذلك من خلال التجربة المباشرة والعمل المبدع ، وفى محاولة لتحقيق تلك الأهداف يجب على المنهج نفسه أن يكون مرناً وأن يستغل البيئة إلى أقصى درجة ، كذلك ناقش التقرير موضوع "الاكتشاف"Discovery الذى لم يكن مفسراً تفسيراً دقيقاً وكان مفهوماً بأسلوب خاطئ حيث جاء فى التقرير : " إن الأساليب المساعدة على الكشف قد تؤدى إلى اكتشاف الأفكار التافهة وقد تكون أيضاً غير كافية ، إلا أن معظم هذه الأساليب قد يساء استخدامها". وبشكل عام فإن التقرير يساند المشاريع والموضوعات التى تدعم مراكز الاهتمام لدى التلاميذ والتعليم بالاكتساب والمنهج المتكامل.
فى عام 1967 قدم مجلس المدارس ورقة عمل مهمة للغاية باسم " المجتمع وتارك المدرسة صغير السن" Society and The Young School Leaver وقد اقترحت هذه الورقة تطوير أهداف معينة للعمل الانضباطى فى عالم الإنسانيات وهذه الأهداف هى:
1- تشجيع التسامح والمقدرة على التفكير بطريقة بعيدة عن التحامل والتحيز فى إصدار أحكام قيمية.
2- مساعدة أعضاء مجتمع المستقبل على اكتساب النضج الشخصى.
3- مساعدة التلميذ على إشباع احتياجاته الشخصية داخل مجتمع المدرسة.
4- مساعدته على أن يحقق هذه الاحتياجات وأن يفهم المجتمع.
5- مد فهم التلميذ لكى يدرك تعقيد وكمال بيئة الإنسان وحضارته.
6- غرس القيم والمواقف والإمكانيات فى الذهن ليتعلم بدلاً من تقديم الجزء الأساسى من المعرفة.
ونتيجة لنشر المجتمع لمعرفته وتحكمه فى بيئة تلك المعرفة فقد أصبح من الضرورى للمدرسة أن تمثل حلقة الوصل بين المعرفة والأطفال بشكل أوسع ، أو إن أردت القول بعمق أوسع ، ومن المعوقات التى تقف حائلاً أمام المدرسة للقيام بهذا الدور أن يكون الجدول المدرسى مكتظ أو المواد الأساسية لا يوجد لها مكان فى الجدول، وقد تعاملت المدرسة مع تلك المعوقات بعدة طرق بينما كانت فى الوقت نفسه تقوم بتجربة المناهج الجديدة ، فمدت بعض المدارس أسبوعها من خمسة أيام إلى ستة وفى بعض الأحيان أربعة عشر يوماً وبهذه الطريقة تظهر بعض المواد الدراسية الجديدة فى الجدول كل ستة أيام أو ربما مرة كل أسبوعين.
ولكن السؤال : "ما الذى يجب أن يدرس ؟ " What Should be Taught ? ، إن الذى يجب أن يدرس هو ما له انطباعات ليست اجتماعية فحسب بل وفلسفية أيضاً ، فإن التغيرات فى المجتمع والاحتياجات الاجتماعية تلمح إلى التغيرات فى التعليم والمناهج الدراسية وذلك لصيانة وتطوير ذلك المجتمع ، ونحن هنا لسنا بصدد الحديث عن أى مجتمع مثالى نتصوره وإنما نتحدث بالأحرى عن المجتمع كما ينبغى أن يكون.
وفى هذا يقول " إميل دور كايم " E.Durkheim " إن الإنسان الذى يخلقه التعليم فينا ليس هو الإنسان الذى صنعته الطبيعة فينا ، ولكنه الإنسان الذى يريد المجتمع أن نكونه وذلك المجتمع تتحكم فيه العوامل الاقتصادية الداخلية " . فالضغوط والمتطلبات والتغيرات (السياسية والاجتماعية والاقتصادية) للمجتمع تنعكس بقوة فى المنهج الدراسى ، أما الضغوط فهى التى تجعل ما يتم تعليمه ملائماً ومفيداً وأكثر تدفقاً بينما تقدم الآراء الفلسفية لمساندة وجهة نظر " أنه ليس هناك تناقض بين ما هو فنى وما هو متحرر وأن ازدواجية الثقافة والمنفعة هى فكرة مضلله ". وتنعكس الضغوط الاجتماعية على نظام الاختبارات الذى صمم أصلاً ليكون إجراءاً انتقائياً وأسلوباً للالتحاق بالجامعات والمهن ، ونظراً لأن المجتمع يطالب بمستويات معينة من المكتسبات لمهن معينة بالإضافة إلى أسلوب جاهز للانتقاء . فليس هناك بالتأكيد أى احتمال لإلغاء نظام الاختبارات بل الاتجاه العام لحل المشكلة يسير فى الاتجاه المعاكس نحو زيادة وتنوع الاختبارات . فيجب الآن أن يكون هناك مؤهلات للجميع بحيث إن التلاميذ لا يستطيعون النجاح فى اختبارات المستوى العادى والمستوى المرتفع من اختبارات الشهادة العامة (G. C. E) يمكنهم أن يحاولوا فى اختبارات شهادات أخرى ، وفى مجتمع تنافسى يلتمس عدد متزايد من الناس مستويات أعلى من التعليم والمزيد والمزيد من المؤهلات فالمناهج قد تتغير وتتطور فى أنماطها الجديدة ، إلا أن المتطلبات الاجتماعية فى عالم الاختبارات لم تتراجع بالمرة وتقابل المتطلبات الاجتماعية للتعليم العالى المتزايد بزيادة فى الجامعات والكليات متعددة الفنون والمعاهد الفنية والمنشأة التعليمية الأخرى للتعليم الاضافى والأعلى بما فى ذلك الجامعة المفتوحة.
إن الاختبارات والتعليم الاضافى المؤدى للمزيد من الاختبارات يرتبط بوضوح بمستقبل الفرد العملى وبمهنته وحرفته ، بيد أن المتطلبات المنهجية فى وقتنا الحاضر ترتبط بأمور أكثر من مستقبل الطفل فى المجتمع فهى – كما حددت تقارير كثيرة – تتعلق بأنماط سلوكه ومعتقداته ومواقفه وبأسلوب حياته ، فالتعليم من هذا المنطلق يرتبط بأنماط لغة الطفل وكفاءته اللغوية ووعيه الإدراكى وبقدرته على إصدار الأحكام والتقييم والإبداع واهتماماته العامة وهواياته ، وفيما يتعلق بمشاكل اللغة عنده سيجد التلميذ بشكل متزايد أن المنهج الدراسى ينشد تعويضه عن عجزه وحرمانه اللغوى ، وفى عالم الإبداع تنشغل المدارس فى وقتنا الحاضر بإثارة إمكانيات
يتبع.........
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
mina mima



نوع المتصفح موزيلا

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


مُساهمةموضوع: رد: علم اجتماع المنهج الدراسى الدرس الاول   2011-07-23, 00:59

mercii bcp 236 i
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
AZER16



نوع المتصفح موزيلا

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


انجازاتي
لايتوفر على اوسمة بعد:  

مُساهمةموضوع: رد: علم اجتماع المنهج الدراسى الدرس الاول   2011-07-23, 01:09

بارك الله فيك اخي
العامري على هدا الطرح
الاكتر من رائع والله .
.تسلم يمناك و يسراك
اخي الغالي و جزاك الله
خيرا على هدا المجهود
الجبار و الثمين و المميز
و الرائع كروعة صاحبه
الف شكر لك و لقلمك
و لابداعك اخي العامري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Roshan



نوع المتصفح موزيلا

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


انجازاتي
لايتوفر على اوسمة بعد:

الوسام الأول


مُساهمةموضوع: رد: علم اجتماع المنهج الدراسى الدرس الاول   2011-08-14, 20:24

بارك الله فيييييييييييييك
موضوع رائع
ومفيد
وقيم
اجمل تحية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
علم اجتماع المنهج الدراسى الدرس الاول
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة سيدي عامر :: أقسام العلم و التعليم :: المرحلة الجامعية و الدراسات العليا :: منتدى كلية العلوم الإجتماعية و الإنسانية-
انتقل الى: