ولي كبد مقروحة من يبيعني...بها كبدا ليست بذات قروح.. !؟
شاطر | 
 

 ولي كبد مقروحة من يبيعني...بها كبدا ليست بذات قروح.. !؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
همسة براءة

avatar

نوع المتصفح موزيلا

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


انجازاتي
لايتوفر على اوسمة بعد:

الوسام الأول


مُساهمةموضوع: ولي كبد مقروحة من يبيعني...بها كبدا ليست بذات قروح.. !؟   2011-10-03, 13:53

بقلم حديبي المدني
تطاول
همي، فابغني ذا نباهة(1):لو تفطن الداعية لقيمة هذه الكبد المقروحة
المجروحة لاشتراها بملء الأرض ذهبا..ولدفع فيها كل ما يملك:من متاع زائل أو
شهوة عابرة أو بهرج كاذب..ذلك أن هذه الجروح والقروح هي أحلى لذائذ الحياة
وأطيب ما فيها،بل هي جنتك المعجلة و سعادة الأبد وقرة عين لا تنفد:

ولي كبدٌ مقروحة ٌ من يبيعني... بها كبداً ليست بذات قروح
أبى الناسُ وَيْبَ الناس لا يَشترونها... ومن يشتري ذا علة ٍ بصحيح
أئنُّ من الشَّوق الذي في جَوانحي... أنينَ غَصيصٍ بالشراب قَرِيحِ
وأبكي بعينٍ لا تكف غروبها... وأصْبو بقلبٍ بالغَرام جَريحِ
وألتاعُ وجداً كلَّما هبَّت الصَّبا... بنَشر خُزامى أو بنفحة ِ شيح

من يشتري ذا علة بصحيح؟:
هذه
الحركة الربانية لا يصلح لها إلا صاحب الحرقة واللوعة والهم والهمة،ولا
يحملها حق الحمل من غير احتراس ولا احتراز إلا الفارس المحب الذي لا
يترجل والعاشق المتيم الذي إذا سدت في وجهه الأبواب دخل من النوافذ: فهذا
يعيش كبيرا ويدعى في السماء عظيما ..

أما
الذي ينام ملء عينيه ويأكل ملء ماضغيه ويضحك ملء شدقيه..:فهذا يعيش
صغيرا ويدفن على عجل ذليلا حقيرا.. وخير له ولدعوته أن ينصرف إلى غيرها
من الدعوات الهزيلة والأهداف القريبة...


بوارق ومشوقات وهمسات: التلذذ بالمتاعب..لا التلذذ بالرقود:
قِيلَ لِلرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ : لَوْ أَرَحْتَ نَفْسَكَ ؟ قَالَ : رَاحَتَهَا أُرِيدُ " .
قال الإمام الشافعي: طلبُ الراحة في الدنيا لا يصلحُ لأهل المروءات، فإن أحدَهم لم يزلْ تعبانا في كل زمان.
سئل أحد الزهاد عن سبيل المسلم ليكون من صفوة الله، قال: إذا خلع الراحة، وأعطى المجهود في الطاعة.
قيل للإمام أحمد: متى يجد العبد طعم الراحة؟ قال: عند أول قدم يضعها في الجنة.
فلا
يعرف قيمة التعب والجراح والقروح في طريق الدعوة إلا أصحاب اللوعة
والهمة العالية لهذا يجدون في ظلاله الوارفة:الراحة والسكينة والطمأنينة
والعزة والشموخ..لهذا قال ابن القيم وهو يصف المؤمن الحق:شعاره الصبر
وراحته في التعب..

قال بعض أصحاب عمر بن عبد العزيز القدامى لعمر: لو تفرغت لنا فقال: وأين الفراغ؟ ذهب الفراغ فلا فراغ إلا عند الله.
قالوا عن محمد بن أحمد الدباهي: لازمَ العبادةَ، والعملَ الدائم والجد، واستغرق أوقاته في الخير.. صلبٌ في الدين، وينصحُ الإخوان، وإذا رآه إنسان: عرف الجدَّ في وجهه.
ولما تعجب غافل من باذل وقال له: إلى كم تتعب نفسك؟ كان جواب الباذل سريعاً حاسماً: راحتها أريد.
ولو
علم القاعدون ما في التعب والجهد والنشاط والحيوية والإيجابية والفورية
من حلاوة ورفعة وسمو لتمنوا أن لو أعطوا الدعوة كل مايملكون من وقت ومال
وطاقة ..:

قالـوا السعـادةُ في الســكون *** وفي الـخمــول وفي الجمود
في العيش بين الأهـــــل لا *** عيشُ المهاجـر والطــريـد
في المشي خلف الركـــب في *** دعــة وفي خطــو وئيـد
في أن تقـول كمـا يقـــال *** فــلا اعـتـراض ولا ردود
قلت: الحيـاةُ هي التحـــركُ *** لا السـكونُ ولا الهمـــود
وهــي التلــذذ بـالمتـــا *** عـب لا التلــذذُ بـالرقـود
هـي أن تذود عن الحيـــاض *** وأي حـــر لا يــــذود؟
هي أن تحـسَّ بأن كــــأسَ *** الذل مـن مــاء صديـــد
قال إبراهيم الحربي عن الإمام أحمد: ولقد صحبته عشرين سنةً صيفاً وشتاءً وحراً وبرداً وليلاً ونهاراً، فما لقيته في يوم إلا وهو زائدٌ عليه بالأمس.
قال حماد بن سلمة: ما أتينا سليمان التيمي في ساعة يطاعُ اللهُ فيها إلا وجدناه مطيعاً، إن كان في ساعةِ صلاةٍ وجدناه مصلياً، وإن لم تكن ساعةُ صلاة وجدناه إما متوضئاً، أو عائداً مريضاً، أو مشيعاً لـجَنَازة، أو قاعداً في المسجد، وكنا نرى أنه لا يحسن أن يعصي الله.
كان الربيع بن خيثم يبكي حتى يبل لحيتَهُ من دموعه فيقول: أدركنا قوماً كنا في جنوبهم لصوصاً.
قال ابن عقيل: إني لا يحل لي أن أضيع ساعة من عمري، حتى إذا تعطل لساني عن مذاكرة ومناظرة، وبصري عن مطالعة، أعملت فكري في حال راحتي، وأنا مستطرح، فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أسطره، وإني لأجد من حرصي على العلم وأنا في عشر الثمانين أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين سنة.
الاختصار من أوقات الأكل والشرب: وقال: أنا أقصر بغاية جهدي أوقات أكلي، حتى أختار سف الكعك وتحسيه بالماء على الخبز، لأجل ما بينهم من تفاوت المضغ، توفراً على مطالعة، أو تسطير فائدة لم أدركها فيه..؟؟
ولو
يعلم القاعدون ما في الخمود والترهل والكسل من ألم وهم وغم وحزن
وسقوط..لندموا وتحسروا على كل دقيقة وثانية مرت من غير جهد وعرق
متصبب...لكنهم:رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا
يفقهون...


يا مخنث العزم:
قال ابن الجوزي: يا مخنث العزم أين أنت والطريق، طريق تعب فيه آدم، وناح لأجله نوح، ورمي في النار الخليل، واضطجع للذبح إسماعيل، وبيع يوسفُ بثمن بخس، ولبث في السجن بضع سنين، ونشر بالمنشار زكريا، وذبح السيدُ الحصورُ يحيى، وقاسى الضرَّ أيوب، وزاد على المقدار بكاء داود، وسار مع الوحش عيسى، وعالج الفقر وأنواع الأذى محمد صلى الله عليه وسلم، تزهى أنت باللهو واللعب.

من يقوم إذا قعدت وتكاسلت: يروي لنا التابعي الكوفي، الفقيه النبيل عامر الشعبي: أن رجالاً خرجوا من الكوفة، ونزلوا قريباً يتعبدون، فبلغ ذلك عبد الله بن مسعود، فأتاهم، ففرحوا بمجيئه إليهم، فقال لهم: ما حملكم على ما صنعتم؟ قالوا: أحببنا أن نخرج من غمار الناس نتعبد. فقال عبد الله: لو أن الناس فعلوا مثل ما فعلتم فمن كان يقاتل العدو؟ وما أنا ببارح حتى ترجعوا.
ويعلق ابن الجوزي على هذه القصة بقوله: وعلى الحقيقة الزهاد في مقام الخفافيش، قد دفنوا أنفسهم بالعزلة عن الناس، وهي حالة حسنة إذا لم تمنع من خير، من جماعة وإتباع جنازة وعيادة مريض، إلا أنها حالةُ الجبناء. فأما الشجعان فهم يتعلمون ويعلمون، وهذه مقامات الأنبياء عليهم السلام.
حسبوا بأن الدين عزلةُ راهب *** واستمرءوا الأوراد والأذكارا
عجباً أراهم يؤمنون ببعضـه *** وأرى القلوب ببعضه كفـارا
والدين كان ولا يزال فرائضاً *** ونوافـلاً لله واستغفـــارا
والدين ميدان وصمصام وفر*** سان تبيد الشـر والأشـرارا
والدين حكم باسم ربك قائم *** بالعـدل لا جوراً ولا استهتارا

أعوذ بالله من عجز التقي وجلد الفاجر:
إن
الدعوة لتئن وتشتكي من كثرة الكسالى والجامدين والخامدين الذين لا
يعطونها إلا فضول الأوقات ويتلكؤون عن واجباتها ومقتضى عقودها وعهودها و
يغيبون عن حضور أنشطتها ..وتوارت عندهم في سلم الأولويات إلى المراتب
الهامشية الأخيرة...والذين يكثرون عند الطمع ويقلون عند الفزع...

( وإنه لهم طويل، يعرفه ويميزه المنغمس في العمل اليومي الحركي، فإن تعقد المجتمع الحاضر، وتعدد الأحزاب ونشاطها، والتخطيط اليهودي والماسوني داخل أقطار العالم الإسلامي، كل ذلك يتطلب نوعا من الدعاة المسلمين يزيدون على إيمانهم وإخلاصهم وعلمهم الشرعي نوعا من الوعي السياسي، والخبرة بالأساليب التنظيمية، والمهارة في التخطيط المتزن الملائم للواقع الذي نعيشه والمناسب للقوة التي نملكها، وهؤلاء هم وحدهم أصحاب النباهة الذين يبددون هموم الدعوة.)

أسير رهين صروف الزمان *** وأشعر أني وحيد غريب
أهيب بقومي إلى المكرمات *** وما من ملب وما من مجيب
تبلد في الناس حس الكفاح *** ومالوا لكسب وعيش رتيب
يكاد يزعزع من همتي *** سدور الأمين وعزم المريب

يتبع...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
admin

avatar

نوع المتصفح موزيلا

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


انجازاتي
لايتوفر على اوسمة بعد:  

مُساهمةموضوع: رد: ولي كبد مقروحة من يبيعني...بها كبدا ليست بذات قروح.. !؟   2011-10-03, 17:38

ماشاء الله شيماء .
عمل مميز ربي يبارك فيك سبقتنا
في وضعها .
.
.
.
.
أجمل تحيه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
همسة براءة

avatar

نوع المتصفح موزيلا

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


انجازاتي
لايتوفر على اوسمة بعد:

الوسام الأول


مُساهمةموضوع: رد: ولي كبد مقروحة من يبيعني...بها كبدا ليست بذات قروح.. !؟   2011-10-05, 13:59

وفيك بورك ننتظر التكملة منكـ
نورت
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
AZER16

avatar

نوع المتصفح موزيلا

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


انجازاتي
لايتوفر على اوسمة بعد:  

مُساهمةموضوع: رد: ولي كبد مقروحة من يبيعني...بها كبدا ليست بذات قروح.. !؟   2011-10-07, 11:35

جزاك الله كل الخير وجعله في ميزان حسناتك
بارك الله فيك على الموضوع القيم
ولا حرمنا الله جديدك المميز
تحياتي اليك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ولي كبد مقروحة من يبيعني...بها كبدا ليست بذات قروح.. !؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة سيدي عامر :: الأقلام المتميزه :: بقلم الأستاذ حديبي المدني-
انتقل الى: