اقتصاد المشاركة: المفهوم-أساليب التمويل-مؤسسات التمويل
شاطر | 
 

 اقتصاد المشاركة: المفهوم-أساليب التمويل-مؤسسات التمويل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin

avatar

نوع المتصفح موزيلا

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


انجازاتي
لايتوفر على اوسمة بعد:  

مُساهمةموضوع: اقتصاد المشاركة: المفهوم-أساليب التمويل-مؤسسات التمويل   2011-10-11, 17:51



اقتصاد المشاركة :المفهوم-أساليب التمويل-مؤسسات التمويل


د. غالم عبد
الله – جامعة بسكرة أ.حمزة فيشوش-
جامعة المسيلة


تمهيد: سوف نحاول في
هذه الورقة معالجة موضوع
يدخل
في صميم الاقتصاد الإسلامي والمتمثل في اقتصاد
المشاركة الذي تراهن عليه العديد من الدول على أنه النموذج الاقتصادي الأمثل في
جانب تمويل المشروعات و لتوضيح أكثر يجب التطرق إلى النقاط التالية: مفهوم اقتصاد
المشاركة؛- أساليب التمويل في اقتصاد المشاركة؛


أولا : مفهوم اقتصاد المشاركة


يقوم اقتصاد المشاركة
عل أشكال وصور من العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين عناصر متكاملة تمثل وحدات
النشاط الإنساني في المجتمع.وسنتطرق في هذا المبحث إلى مفهوم وماهية اقتصاد
المشاركة.


I : ماهية اقتصاد المشاركة


1-I - المفهوم اللغوي لاقتصاد المشاركة: المشاركة
من المصدر اللغوي (شرك) وهي على وزن (مفاعلة) والمشتق (مفاعلة) يطلق دائما على
التفاعل الذي يحصل بين طرفين أو أكثر،ومنه المضاربة والمزارعة والمعاملة والمرابحة
والمكاتبة والمزايدة و نحوها، ففي هذه المشتقات تحدث المفاعلة بين طرفين أو أكثر
على اختلاف أنواعها.


2-I - المفهوم الاصطلاحي لاقتصاد المشاركة: اقتصاد
المشاركة هو تنظيم اقتصادي يستبعد التعامل بسعر الفائدة،فهو بذلك يلغي المكاسب
المضمونة،والمبيعات الغير مملوكة،ويعتبر المخاطرة هي أصل الاستثمار ومحرك التنمية.
(1)


وفي ظل اقتصاد
المشاركة يتحقق التوازن تلقائيا بفضل تفاعل قواه الذاتية،دون أي تدخل خارجي، ويحدث
هذا التوازن حين يتعادل المعروض من المدخرات مع حجم المطلوب من الاستثمارات،وأن
تكون تلك المدخرات هي الوسيلة لعرض الأموال،بشرط أن يكون الاستثمار هو الوسيلة
الوحيدة للطلب عليها...فالاستثمار يعمل بما هو متاح أمامه،وعل هذا فإن كل أموال
الادخار سوف تستثمر عن آخرها،وتدور أعمال الإنتاج دورتها،وتدر في نهايتها عوائدها
فتقوم بتوزيعها التوزيع العادل على حسب مساهمة كل عامل من عوامل الإنتاج في تكوين
الثمرة. (2)


فضلا على ذلك
فإن(الاقتصاد يمكن أن يقوم وتعمل جميع أجهزته في حركة ديناميكية متوازنة دون
الاعتماد على سعر الفائدة في توجيه دفته، وفي نفس الوقت سيكون بمنأى عما تلحقه من
أضرار عظيمة تصيبه). (3)


ويعتمد اقتصاد
المشاركة على قيمة الأخوة وما تتطلبه من سلوكيات اجتماعية كالتضامن والتعاون
والتكافل والانسجام والتضحية والإيثار.


كما يعتمد على العدالة
الاجتماعية الاقتصادية وما تقتضيه من تكافل بين الطبقات الاجتماعية،وتكامل
بين أشكال الملكية، وتوازن في إشباع الحاجات الروحية والمادية.


كما يستهدف اقتصاد
المشاركة (إشباع حاجات الإنسان الأصلية وذلك في إطار من القيم والسلوكيات الحسنة،
والتي تتفاعل مع بعضها البعض،فتولد توازنا دائما بين الفرد والمجتمع من حيث مصالح
كل منها ونشاطه). (4)


ووفق هذا يكون اقتصاد
المشاركة تنظيما اجتماعيا قائما على أسس موضوعية وأخلاقية، تتم فيه ممارسة النشاط
الاقتصادي ضمن إطار اجتماعي اقتصادي يضمن التخصيص الكفء للموارد والتوزيع العادل
للثروة في آن واحد.


3-I - تعدد صور المشاركة: إن مفهوم اقتصاد
المشاركة يتسع إلى عدة معاني أخرى ترتبط بالمفاهيم السابقة وتتفاعل معها من أجل
تحقيق هذا النظام، ومنها: (5)


أ- اعتدال وتوسط خصائص
التنظيم:فالحرية الاقتصادية للأفراد، و تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي أصلان
يتوازيان، و كلاهما يكمل الآخر ولكل مجاله،فالسوق يقومه ويقويه تدخل
الدولة،والملكية الخاصة تتكامل مع الملكية العامة،وتتعاون معها لتأمين احتياجات
المجتمع،وتدعيم استقلاله الاقتصادي.


ب-تكافل وتضامن فئات
المجتمع:ففي ظل اقتصاد المشاركة يتحقق التوزيع العادل للدخل والثروة وفق قواد
أخلاقية لا ضرر ولا ضرار فيها،ويمر عبر قنوات محددة وثابتة للنظام المالي منها
:الزكاة والوقف والوصية والميراث بالإضافة إلى أدوات أخرى تفرضها السياسة
المالية،وتتطلبها ضرورة مساهمة القادرين اقتصاديا وماليا من أفراد المجتمع في تحمل
جزء من الأعباء العامة التي تثقل كاهل الخزينة العامة للدولة.


ج -انسجام وتفاعل
الجماهير مع منهج التنمية:في اقتصاد المشاركة تحتضن الجماهير أنظمة ومؤسسات
الاقتصاد وتتفاعل معها، بما يعمل على تحسين تعبئة مختلف الموارد الاقتصادية
للمجتمع، و توضفها بكفاءة عالية وذلك
لارتباط أنظمة اقتصاد المشاركة ومؤسساته بالقيم الثقافية والاجتماعية التي تضبط
السلوكيات والتصرفات الاقتصادية للمتعاملين في المجتمع.


د-اشتراك عناصر
الإنتاج في التنمية:يوفر اقتصاد المشاركة عدة أساليب وصيغ للتعاون بين عنصري
الإنتاج(المال والعمل)من أجل تحقيق التنمية الشاملة لمختلف القطاعات
الاقتصادية،على أساس الغنم والغرم،حيث تستثمر الأموال بالمضاربة أو المزارعة،أو
المساقاة، أو المرابحة أو المشاركة ونحوها وسيتم التطرق إلى ذلك لاحقا.


هـ-الانفتاح والتعامل
مع العالم الخارجي:يشجع اقتصاد المشاركة التعامل بين الأفراد والمؤسسات،والانفتاح
على الحكومات والاقتصاديات الأجنبية.


II
: المبادئ الرئيسية اقتصاد المشاركة


1-II- مبدأ الملكية المزدوجة: تقوم الاشتراكية على أساس تملك المجتمع ككل
لكافة وسائل الإنتاج الموجودة في الدولة ، وتقوم الرأسمالية أصلا على تقديس
الملكية الفردية أما اقتصاد المشاركة فانه يختلف عن الاشتراكية والرأسمالية في
نوعية الملكية التي يقررها اختلافا جوهريا (6).


فان المجتمع الإسلامي مذهبا خاصا لا يتفق مع الرأسمالية
في القول أن الملكية الخاصة هي المبدأ، ولا مع الاشتراكية في اعتبار الملكية
العامة مبدأ عاما، بل إنه يقر الأشكال المختلفة للملكية في وقت واحد ، فيضع بذلك الملكية المزدوجة ،أو الملكية
المشتركة - الملكية ذات الأشكال المتنوعة
- فهو يؤمن بالملكية الخاصة،والملكية
العامة وملكية الدولة ، ويخصص لكل واحد من
هده الأشكال الثلاثة للملكية حقلا خاصا يعمل فيه ولا يعتبر شيئا منها شذوذا أو
إستثنائا أو علاجا مؤقتا اقتضته الظروف.


ولهذا كان من الخطأ أن يسمى المجتمع الإسلامي مجتمعا
رأسماليا ، وإن سمح بالملكية الخاصة لعدد من رؤوس الأموال ووسائل الإنتاج ، لأن
الملكية الخاصة عنده ليست هي القاعدة العامة ، آو يسمى مجتمعا اشتراكيا ، وإن أخد
بمبدأ الملكية العامة، وملكية الدولة في بعض الثروات ورؤوس الأموال ، ووسائل
الإنتاج لأن الشكل الاشتراكي للملكية ليس هو القاعدة العامة في رأيه .


كذلك من الخطأ أيضا أن يعتبر مزاجا مركبا من هدا وداك
لأن تنوع الأشكال للملكية في المجتمع الإسلامي، أن اقتصاد المشاركة مزج بين
المذهبين الرأسمالي والاشتراكي وأخذ كل منهما جانبا، وإنما يعبر ذلك التنوع في
أشكال الملكية عن تصميم مذهبي أصيل ، قائم على أساس وقواعد فكرية معينة وموضوع ضمن
إطار خاص من القيم والمفاهيم تناقض الأسس والقواعد والمفاهيم التي قامت عليها كل
من الاشتراكية والرأسمالية.


وليس هناك أدل عل صحة موقف اقتصاد المشاركة من الملكية
القائم على أساس مبدأ الملكية المزدوجة.


إن إقرار الملكية الخاصة هي بمثابة إقرار للميل الطبيعي
في الإنسان لتملك نتائج عمله،بينما تكمن أهمية إقرار الملكية العامة من باب تكفل
الدولة بتوفير الحاجيات الضرورية التي تضمن حد الكفاية،ومستوى لائق من العيش لكل
فرد وتمويل المشاريع اللازمة لذلك غير أن المشاريع كلا من الملكيتين متكاملة يتمم
كل منها الآخر. (7)


2-II- مبدأ الحرية المقيدة: ويتمثل في
السماح للأفراد على الصعيد الاقتصادي بحرية محدودة بحدود من القيم المعنوية
والخلقية، وفي هذا المبدأ أيضا نجد الاختلاف قائما بين اقتصاد المشاركة والاقتصاد
الاشتراكي والاقتصاد الرأسمالي؛ فبينما يمارس الأفراد حريات غير محدودة في ظل
الاقتصاد الرأسمالي، وبينما يصادر الاقتصاد الاشتراكي حريات الجميع، يقف اقتصاد
المشاركة موقفه الذي يتفق مع طبيعته العامة،فيسمح للأفراد بممارسة حرياتهم ضمن
نطاق القيم والمثل التي تهذب الحرية وتصقلها وتجعل منها أداة خير للإنسانية كلها.


وقد حدد الحرية
الاجتماعية في اقتصاد المشاركة على قسمين:


أ- التحديد الذاتي: الذي ينبع من أعماق النفس ولقد كان
للتحديد الذاتي في اقتصاد المشاركة دوره الايجابي والفعال في ضمان أعمال البر
والإحسان


ب- التحديد الموضوعي: يقوم على المبدأ القائل:إنه
لا حرية للشخص فيما نصت عليه الشريعة المقدسة من ألوان النشاطات التي تتعارض مع
المثل والغايات التي يؤمن الإسلام بها وبضرورتها.


3-II- مبدأ العدالة الاجتماعية: ويتم
تطبيق مبدأ العدالة الاجتماعية في كل من مجالي الإنتاج والتوزيع ومجال التبادل: (8)


ا- في مجال
الإنتاج: تتطلب العدالة في مجال الإنتاج تحقيق الكفاءة في عمليات إنتاج السلع
والخدمات بما يحول دون تبديد الموارد أو الإسراف في استخدامها أو الفاقد من مدخلات أو مخرجات العملية الإنتاجية وبما
يرفع من مستوى الإنتاجية تبعا لذلك.


ب- في مجال التوزيع:وتتطلب العدالة في مجال التوزيع
التقويم الصحيح للعوائد التي تستحق لأصحاب عناصر الإنتاج دون شبهة الاستغلال في
تحديد قيمة هذه العائد أو التأخير في دفعها لمستحقيها جاء في الحديث الشريف في هذا
الصدد :(أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه) كما تتطلب العدالة في هذا المجال تطبيق إجراءات معينة لإعادة توزيع
الدخل،من أجل تقديم نصيب عادل منه بأولئك الذين لم يستطيعوا الحصول عليه من خلال
عمليات الإنتاج،ويتم ذلك عن طريق الزكاة أو الصدقات.


جـ- في مجال التبادل:وتتطلب العدالة في مجال التبادل
البعد عن الغش في الكيل،أو في الميزان،أوفي القياس وعن أية صورة من صور الاستغلال
كما تتطلب فرض الثمن العادل بعيدا عن شبهة الاحتكار وقد جاء الحديث في هذا الصدد) الجالب مرزوق والمحتكر ملعون)


III: خصائص اقتصاد المشاركة


سنتطرق لأبرز خصائص اقتصاد المشاركة ،التي
تميزه عن كل من الاقتصاد الرأسمالي و الاشتراكي للتعمق و الإلمام بمعظم جوانبه :


1-III - المال لله و الإنسان مستخلف فيه: ومبدأ الاستخلاف مقرر في القرآن أصلا في مهمة الإنسان في هذه الدنيا منذ
تعلقت إرادة الله تعالى بخلق الإنسان قال الله عز وجل :


)و إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة( سورة البقرة الآية 29.


فالملك الحقيقي و التصرف المطلق
إنما هو لله وحده سبحانه حيث تتميز القواعد العامة لاقتصاد المشاركة ، عن
المفهومين الرأسمالي و الاشتراكي الذين يفصلان الدين عن الحياة .


وظاهرة الاستخلاف أن المال سواء كان نقدا أو سلعة أو
عوامل إنتاج أيا كانت فهي ملك لله موجد كل شيء وخالقه وواهبه وأن الإنسان مستخلف
على هذه النعم بتسخيرها له فملكية الإنسان للمال ملكية مجازية مؤسسة على ملكية
الله ،من شأنها أن تثير دواعي الحرص على صلاح المال وتنميته على أن تدور هذه
الملكية في فلكها الثابت، هو أن الله مالك الملك ولذا نجد للإسلام اتجاه هذه
المسألة أحكاما متباينة شكلا متناسقة موضوعا.


حيث يجابه البشر بحقيقة الملكية و أنها لله أصالة و
للإنسان خلافة يكون المدخل :)و أنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه( سورة الحديد الآية 06 . حين يريد تنظيم الإنفاق يكون
المدخل من باب الملكية المجازية :)ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما( سورة النساء الآية 04.


حين يريد توجيه إلى البذل الإنفاق يكون مدخله إلى النفس
من باب أن الله مالك :


)و آتوا من مال الله الذي آتاكم ( سورة النور الآية 33.


فخلافة الإنسان من ماله هي مصدر الالتزامات ، التي فرضها
الشارع على حائز المال نهوضا بأعبائها و امتثالا لما صدر عن المستخلف جل شأنه من أوامر ونواهي هدفها
المحافظة على المال ووجوب إنفاقه في سبل الخير و البر.


فعلى الإنسان أن يستعمل هذا المال في طاعة الله و عبادته
،و من مفهوم الاستخلاف أيضا أن يسعى الإنسان إلى العمل و طلب الرزق و عمارة الأرض


قال الله تعالى )هو الذي أنشأكم من الأرض و استعمركم فيها (سورة هود الآية 60


و المال في الإسلام وسيلة وليس غاية في حد ذاته ،و إذا
كان الإنسان قد فطر على حب المال و أمر بالسعي
في طلبه وكسبه إشباعا لهذه الحاجة الفطرية فيجب عليه ألا يقف عند حدود جمعه
و التفاخر به و الانشغال به عن عبادة الله و الإنفاق في سبيله ، و إذا كانت ملكية
الفرد هي ائتمان له على المال الذي في حوزته الله أمكنه منه بتوفيقه ورخص له أن
يمتلكه وحفظ له الحق فيه ، فهو موكل في ماله يجب عليه أن يمتثل أمر الشارع في
تصرفاته المالية أخذا بالمال و إنفاقا منه . (9)


2-III- مراعاة الحلال و الحرام : كما حدد
الإسلام طرق المشروعة لاكتساب المال وتملكه يصف الدكتور يوسف القرضاوي ذلك بقوله: (10) "والقاعدة العامة في الكسب،أن الإسلام لا يبيح لأبنائه أن يكتسبوا
المال كيفما شاءوا بأي طريق أرادوا بل هو يفرق بين الطرق المشروعة لاكتساب المعاش
نظرا إلى المصلحة الجماعية ، وهذا التفريق يقوم على المبدأ الكلي القائل بأن جميع
الطرق لاكتساب المال الذي لا يحصل المنفعة فيها الفرد إلا بخسارة غيره غير مشروعة
و أن الطرق التي يتبادل فيها الأفراد المنفعة فيها بينهم بالتراضي و العدل مشروعة


قد وسع الإسلام مجالات الكسب عن طريق تنويع وسائل الكسب
للمال وتكثيرها ليتيح للحوافز الفردية فرصة واسعة جدا للتصرف و التوصل إلى الكسب فتتسع ميادين
العمل و يصبح النقد أكثر حركة و انطلاقا وذلك كله أساس هام لوجود الرخاء وتقدم
الأمة ولحل أي أزمة اقتصادية أيضا وتنقسم أسباب الملكية إلى قسمين: - أسباب ابتدائية لادخل لنشاط الفرد فيها
كالهبة و الصدقة والإرث؛


-
أسباب تحدث بنشاط الأفراد و كسبهم و هي
وسائل الكسب ك التجارة والزراعة .و إحياء الأموات و الإجارة و غيرها ، وهذا القسم
محور التنافس بين الأفراد وكميدان المضاربة بين الأفراد و المجتمع وقيد الإسلام
هذه الوسائل بقيود وشروط تكفل تحقيق مصلحة الجماعة كما أنها تحقق مصلحة الفرد ومن
هنا وجدنا بالاستقراء أن الشرع اشترط في مشروعية الكسب أحد الأمرين:


1-أن
يكون الربح مقابل عمل ك أجرة الأجير
والعامل ونحو ذلك؛


2-أن
الغنم للغرم أعني أن يكون الربح مقابل تحمل الخسارة لو حدث أن وقعت في البيوع مثلا
و لتحقيق ذلك حرم الشرع كل وسيلة كن وسائل الكسب التي لا تستوفي أحد هذين
الوصفين فحرم السرقة والاحتكار والإسراف
والغش،وحرم اكتناز المال وبمعنى أوضح فإن اقتصاد المشاركة يفرض أن يكون جميع رأس
المال مستغلا.


3-III- الشمولية-المسؤولية-الواقعية


أ –
الشمولية: يتجلى الطابع الشمولي لاقتصاد المشاركة كونه
يتضمن كافة الاحتياجات البشرية،بمعنى توفير ضروريات الحياة من مأكل ومشرب ومسكن
وتعليم ورعاية صحية وحرية تعبير وغيرها من الحاجيات، التي تساعد الإنسان على تطوير
طاقاته والمساهمة في المجهود الجماعي.


إن اقتصاد المشاركة يتميز عن النظم الأخرى
بربطه بين المال والعمل وبين القيم الأخلاقية (11) ، وذلك حتى
يظل المال في حدود إطاره الطبيعي ووظيفته الصحيحة في المجتمع دون أن ينقلب سجانا
للعمل.


ويهدف اقتصاد المشاركة إلى الرقي بالقيم
الأخلاقية،مثل الأخوة والصدق والعدالة ولذلك يعد اقتصادا هادفا بمعنى أنه يجمع بين
العقيدة والأخلاق.


ب المسؤولية: يقول الرسول r: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) رواه البخاري ومسلم. ويبين هذا
الحديث الشريف أن مبدأ المسؤولية في الإسلام واضح جدا فالكل مسؤول في إطار الدائرة
أو الشريحة التي ينتمي إليها كل الأفراد ولذلك نجد أن مسؤولية الفرد من تتعدى
الإطار الشخصي إلى الإطار الجماعي كم أن مسؤولية الجماعة تتعدى من الإطار الجماعي
إلى الفردي وهذا يعززه اقتصاد المشاركة لتحقيق رقي وازدهار المجتمع بأكمله،وهذا
التوافق بين مصلحة كل من الفرد والمجتمع وتحديد حالات تدخل الدولة في النشاط
الاقتصادي بما يكفل التوافق بين مصلحة كل من الفرد والمجتمع ويمنع إلحاق الضرر
بهما. (12)


ج – الواقعية: والمقصود بواقعية
اقتصاد المشاركة أنه يستمد مقوماته من متطلبات الواقع الذي يجب أن يكون عليه
الإنسان في حياته،وتبدو هذه الواقعية كذلك في نظرته للفرد المستمدة من إمكانياته وظروف
بيئته ولا يحمله من التكاليف إلا ما يطيق.


يقول
تعالى): لا يكلف الله نفسا إلى وسعها( سورة البقرة الآية 286


يقول
أيضا)لا يكلف
الله نفسا إلا ما أتاها ( سورة الطلاق الآية 07


كذلك
لايقبل الإسلام من الإنسان القادر على الكسب والتعطل عن العمل وإنما يفرض عليه السعي
ويقدم له يد العون ويرشده إلى أن اليد العليا خير من اليد السفلى وأن المؤمن القوي
خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف،حتى يحقق لنفسه حياة عزيزة تغنيه عن المذلة
والمسكنة. (13)



ثانيا : أساليب
التمويل في اقتصاد المشاركة


من الجدير بالذكر الإشارة إلى أن أساليب وصيغ التمويل الإسلامية تتميز ببعض
المميزات عن أساليب التمويل المعاصرة بشكل يجعلها مستوفية لمعايير التمويل السليم،
وسوف نتطرق في هذا المبحث إلى أهم هذه الأساليب


I -
أساليب التمويل بالمشاركة : وتظهر أهم مميزات أساليب التمويل الإسلامي
مقارنة بأساليب التمويل التقليدية فيما يلي:


1-
طاعة الله
سبحانه وتعالى وعدم عصيانه بخلو هذه الصيغ من الربا والظلم؛


2-
أنها تعمل في الاقتصاد
الحقيقي بالإسهام المباشر في إنتاج وتوزيع السلع والخدمات؛


3-
أنها تلغى أثر التضخم
ذاتياً لارتباطها بتمويل إنتاج السلع وتوزيعها؛


4-
التوزيع المناسب
للمنافع والمخاطر بين طرفي العملية؛


5-
أنها تؤكد على البعد
الاجتماعي والأخلاقي؛


6-
أنها متعددة ومتنوعة
بما يناسب حاجة المتمولين وظروفهم (الملائمة).


والشكل التالي يوضح أنواع صيغ التمويل الإسلامية.


شكل رقم02: صيغ
التمويل في اقتصاد المشاركة






صيغ قائمة على

البر والإحسان

صيغ قائمة على

المشاركة في عائد الاستثمار

صيغ قائمة على

الدين التجاري

-
القرض الحسن

-
الهبات و المنح

- الزكاة

- الوقف

- المشاركة

-
المضاربة

-
المزارعة

-
المساقاة

- البيع لأجل وعلى أقساط

-
الإجارة المنتهية بالتمليك

-
الاستصناع

-
بيع السلم










1-I- صيغ قائمة على البر والإحسان: حرص الإسلام على تأكيد التكافل بين المجتمع والتعاون لما فيه خير الجميع،
ولذلك كما شرع الأحكام التي تحقق العدالة في عقود المعاوضات وضع الأحكام والنظم
والتوجيهات التي تحقق التكافل والتعامل بين أفراد المجتمع في عقود التبرعات من باب
الإحسان. كما شرع سبحانه وتعالى بعض الأساليب والآليات غير التعاقدية التي تعمل في
مجال التكافل والتي يجمعها الإنفاق في سبيل الله وكل ذلك يرد في قوله تعالى ]إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإحسان وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى
وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ
تَذَكَّرُونَ[. سورة النحل الآية 90.



ومن هذه الأساليب والصيغ التي تتضمن تمويلاً تتمثل في كل
من :القروض الحسنة – الزكاة – الوقف .وسوف يتبين ذلك في
الفقرات التالية:


1-1-I- القروض الحسنة(14) :
القرض هو إعطاء شخص لآخر مالاً لينتفع به على أن يرد بدله؛ و وجه الإحسان
والإعانة في ذلك هو أن صاحب المال يقدم منفعة ماله مدة من الزمن لغيره و يضحى بها
رجاء ثواب الله عز وجل، الذي يفوق ثواب الصدقة كما جاء في حديث رسول الله e ( رأيت ليلة أسرى بي على باب
الجنة مكتوباً، الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر، فقلت يا جبريل ما بال
القرض أفضل من الصدقة؟ قال : لأن السائل يسأل وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلا من
حاجة).


2-1-I-
الزكاة: لسنا في حاجة إلى التأكيد على مشروعية الزكاة ومكانتها
في الإسلام و دورها الاقتصادي والاجتماعي، ولكن ما نود ذكره بخصوص الزكاة هو أن
الفقهاء يجمعون على أن الزكاة تعتبر أحد المصادر الإسلامية لتوفير التمويل بشكل
أساسي وذلك في بحث
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
AZER16

avatar

نوع المتصفح موزيلا

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


انجازاتي
لايتوفر على اوسمة بعد:  

مُساهمةموضوع: رد: اقتصاد المشاركة: المفهوم-أساليب التمويل-مؤسسات التمويل   2011-10-12, 00:45

بارك الله فيك اخي الكريم
على هدا العمل الجبار و الهام
**
**
**
اجمل تحية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
اقتصاد المشاركة: المفهوم-أساليب التمويل-مؤسسات التمويل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة سيدي عامر :: أقسام العلم و التعليم :: المرحلة الجامعية و الدراسات العليا :: منتدى كلية علوم الإقتصاد و علوم التسير-
انتقل الى:  
https://www.successarab.com