التواصل الثقافي بين الاقطار المغاربية قي العهد العتماني

شاطر | 
 

 التواصل الثقافي بين الاقطار المغاربية قي العهد العتماني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ZiйǾu



نوع المتصفح موزيلا

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


انجازاتي
لايتوفر على اوسمة بعد:

الوسام الأول


مُساهمةموضوع: التواصل الثقافي بين الاقطار المغاربية قي العهد العتماني    2011-10-25, 21:26



<blockquote class="postcontent restore ">





التواصل الثقافي بين الأقطار المغاربية


خلال العهد العثماني


مقدمة

ما أكثر ما يصادفنا أثناء دراسة الحركة الفكرية والثقافية لدول المغرب العربي، ذلك التواصل والتأثير بين علماء المنطقة، كما تستوقفنا هجرة العلماء بين الأقطار المغاربية، حيث نجد في الجزائر خلال العهد العثماني ذكرا لعلماء أجلاء قدموا إليها من تونس والمغرب، واستقروا بها، ولعبوا أدوارا هامة في رسم الصورة الثقافية والاجتماعية وحتى السياسية للجزائر...
والتساؤل الذي يتبادر إلى أذهاننا عن كنه هذه الهجرات: هل كانت بفعل التقارب السياسي والثقافي بين دول المغرب العربي؟ أم يرجع ذلك إلى تسهيلات الحكام في هذا البلد أو ذاك لنشاطات العلماء وتقريبهم لهم؟ أم هي مجرد نزوات وتطلعات من هؤلاء العلماء لما هو أفضل لهم في حياتهم الخاصة؟
ومهما يكن من أمر فإن هجرة العلماء - بغض النظر عن ظروفها وأسبابها- كانت لها انعكاسات ايجابية على الجزائريين، وعلى الحركة العلمية عموما، ونوجز فيما يلي ترجمات مختصرة لبعض العلماء الذين خلدوا أسماءهم في الذاكرة بعلمهم وأعمالهم الشهيرة...

الشيخ محمد بن علي الخروبي

يُدعى نزيل الجزائر، حيث سكن بها وطالت فيها إقامته[1]، نُسب إلى صفاقس وطرابلس والجزائر[2]، كان خطيبا فصيحا، له الكتب العديدة، واعتنى اعتناء مثمرا بالتفسير والتصوف[3]، تولى الخطابة في أحد مساجد الجزائر، وخصص جهده للتأليف والدعاية لصالح الطريقة الشاذلية[4] والدفاع عنها، وركز في مؤلفاته على الأوراد والأذكار وعلوم التصوف، وله شرح على حكم ابن عطاء الله في التصوف، أصول الطريقة لأحمد زروق، كفاية المريد وشرح الصلاة المشيشية[5]، بالإضافة إلى تفسير القرآن الكريم...
خدم الخروبي الوجود العثماني في المغرب العربي، وخاصة في الجزائر، خدمة جليلة بقلمه ودرسه وطريقته الصوفية[6]، ولسنا ندري هل كانت هذه الخدمة من باب التقرب والتزلف للسلاطين لأغراض دنيوية، أم هي فلسفة خاصة في طريقته الصوفية؟ ومهما يكن من أمر فإنه عاش في حماية الدولة له في الجزائر، وسخّر فكره وقلمه ولسانه لخدمة الطريقة الشاذلية والطرق القريبة منها كالقادرية، و ترك أثرا كبيرا في معاصريه[7].
قام الخروبي بعدة أسفار إلى المغرب، حيث زار فاس ومراكش، وأخذ عنه علماء المغرب[8]، مما يجعلنا نتساءل عن كنه هذه الصلات بين الخروبي وعلماء المغرب؟ فهل كانت لأغراض علمية بحتة، واكتفى بالمناظرات والنقاشات التي كانت تجرى على مستوى المساجد والزوايا، وتناول فيها المواضيع الفقهية والشرعية؟ أم كان ذلك بإيعاز من العثمانيين في الجزائر لحل المشاكل الحدودية التي كانت تنشب بين البلدين من حين لآخر؟
ذهب محمد الخروبي إلى المغرب في شأن الحدود بين البلدين بعد أن هاجم السلطان محمد الشيخ تلمسان، حيث أرسله صالح باي سنة 1552م على رأس سفارة عثمانية إلى المغرب، لعقد سلام بين محمد الشيخ السعدي (سلطان المغرب) والأتراك العثمانيين في الجزائر، لتتفق معه على الحدود وتعمل على التوصل إلى التحالف بين القوتين الإسلاميتين المتجاورتين ضد الكفار[9]، وهذا إن دلنا على شيء فإنما يدلنا على مكانة الخروبي عند العثمانيين والمغربيين على حد سواء، ويجعلنا نستخلص مدى الحكمة والحنكة السياسية التي يتمتع بها هذا العالم حتى يتولى مثل هذه المسؤولية الحساسة التي تتعلق بتهدئة التوتر الحاصل بين البلدين الجارين، خاصة إذا علمنا أن الإسبان والبرتغال كانوا يعملون على تذكية هذا الصراع واستمراره لإضعاف العثمانيين.
من هنا نثمن الرأي القائل بأن الخروبي خدم العثمانيين خدمة جليلة، وكانت وفاته بالجزائر سنة 963ﻫ[10].

الشيخ سعيد قدورة

نسبه هو سعيد بن ابراهيم بن عبد الرحمان، وشهرته قدورة[11]، تونسي الأصل، جزائري المولد والنشأة، ولد ليلة الإثنين 27 رجب سنة 1034ﻫ، الموافق 5 ماي 1625م، تفقه بالجزائر على يد الشيخ محمد بن أبي القاسم بن إسماعيل المطماطي، رحل إلى تلمسان، وقرأ على أبي عثمان سعيد المقري. عاد إلى الجزائر وتولى الفتوى بها وأقرأ وعلّم بالجامع الأعظم[12].
كان عالما متفننا زاهدا ورعا، موصوفا بالصلاح[13]، كان من أكابر الرجال، زكي الأخلاق والأفعال، له شرح على متن السلم لعبد الرحمان الأخضري[14]، وحاشية على شرح العقيدة الصغرى للسنوسي[15]، ولم يكن قدورة مفتيا فقط، ولا مدرسا فحسب، بل كان أيضا يخلط العلم بالتصوف، كان يدرس لطلابه كتب ابن عطاء الله كما كان يدرس لهم صحيح البخاري ورسالة القيرواني وسلم الأخضري وصغرى السنوسي[16].
انفرد قدورة بالإفتاء أواسط سنة 1028ﻫ، وظل في هذا المنصب إلى وفاته سنة 1066ﻫ، وورث هذا المنصب لولديه محمد وأحمد من بعده.
وتدرج في الوظائف من إمام جامع البلاط، إلى خطيب جامع سيدي رمضان، إمام وخطيب ومدرس الجامع الكبير، مفتي المالكية ووكيل أوقاف الجامع الأخير.
وكان قدورة محظيا عند الباشوات لدرجة أنهم كانوا يقفون له إجلالا ويقبلون يده، ويقدمونه على المفتي الحنفي (شيخ الإسلام) الذي كان يمثل المذهب الحاكم[17]، وقد انتفع به جمع غفير من الناس إلى أن توفي سنة 1066ﻫ- 1656م، ودُفن بزاوية الشيخ أحمد بن عبد الله الجزائري[18].

الشيخ علي الأنصاري

الفقيه العلامة أبو الحسن علي بن عبد الواحد بن محمد بن أبي بكر الأنصاري، يُنسب لسعد بن عبادة السجلماسي الجزائري، نشأ بسجلماسة ثم ارتحل إلى فاس، وأخذ عن بعض مشايخها "عبد الله بن طاهر الحسني، ابن أبي بكر الدلائي قرأ عليه البخاري نحو إحدى وعشرين مرة، والشفاء والموطأ ورسالة القشيري والتنوير والحكم، وعن أبي عباس أحمد المقري قرأ عليه الموطأ والرسالة ومختصر خليل وابن الحاجب وغير ذلك.
ثم سافر إلى الحجاز بعد الأربعين من العمر فأخذ عن الغنيمي والأجهوري[19]، ودخل مصر سنة 1043 وقرأ بها، ثم عاد إلى المغرب واستقر بمدينة الجزائر، وتصدى لإفادة طلبته، وتآليفه كثيرة غالبها نظم في فنون مختلفة وله شرح على الأجرومية وتحفة بن عاصم وشرح الدرر اللوامع لابن بري وكتاب اليواقيت الثمينة في الفقه[20]، وله مؤلف في تفسير القرآن، وتأليف في رجال البخاري، منظومة الدرة المنيفة في في السيرة الشريفة... وغيرها.
كان الأنصاري يدرس في الجزائر أصول الدين والبيان والمنطق والنحو ومصطلح الحديث والفقه والحديث والسير والتصوف... وكان على صلة وثيقة بيوسف باشا[21]، وهي صلة مصالح ومنافع، لأن الباشا كان بحاجة لتأييد العلماء، والأنصاري كان بحاجة لقوة تحميه لأنه كان غريبا عن البلد[22].
كانت وفاته سنة 1057ﻫ- 1648م بالجزائر، ويقال أنه توفي شهيدا بالطاعون.[23]

الشيخ أبو القاسم الزياني

هو أبو القاسم بن احمد بن محمد بن علي بن ابراهيم الزياني، رحالة وأديب ووزير مغربي من قبيلة زيان الصنهاجية نواحي فاس، ولد سنة 1147 ﻫ، درس في القرويين، اتصل بالبلاط الملكي سنة 1169ﻫ، تقلد الولاية على وجدة وتازة ومكناس وطنجة وغيرها[24].
عين الزياني كاتبا بالقصر الملكي، وفي سنة 1200= 1786م عين لسفارة إلى استنبول، وعند العودة إلى فاس استأنف أعماله ونشاطه متنقلا من منصب إلى آخر أعلى منه في عهد السلطان محمد بن عبد الله، لكن بعد وفاة هذا الأخير تعرض الزياني في عهد مولاي يزيد لشتى الإهانات وصودرت أمواله وأدخل السجن.
وبعد وفاة يزيد ومجيء مولاي سليمان للحكم عاد للزياني شأنه ونشاطه،وعين على وجدة لإخماد فتنة آنقاد الذين عاثوا في شرق المملكة، فهوجم الوالي وخاف الزياني أن يحمله المسؤولية، فلجأ إلى المغرب الأوسط.
نزل الزياني بوهران ضيفا على الباي محمد الكبير ثم التحق بتلمسان وقضى مدة طويلة بين علمائها، ثم قصد الجزائر فأكرمه أهلها وحكامها.
كان يفكر وهو في الجزائر أن يستقر بتلمسان غير أن ضغوطا عديدة من المغرب جعلته يغادر، ويرجع في النهاية إلى بلده، توفي في رجب 1249= نوفمبر 1833 بعد حياة طويلة ونكبات لم تمنعه من التأليف والمطالعة.
من أشهر كتبه:
- الترجمان المعرب عن دول المشرق والمغرب (في التاريخ العام).
- البستان الظريف في دولة اولاد مولاي علي الشريف (تاريخ الدولة العلوية).
- رسالة السلوك فيما يجب على الملوك (في السياسة).
- الترجمانة الكبرى[25] (في رحلاته خارج المغرب الأقصى). [26]



الخاتمة:

كان لعلماء المغرب حركة واسعة في الجزائر لأسباب عديدة منها:
المنازعات السياسية على الحكم في المغرب على الحكم في المغرب كانت تؤدي ببعض العلماء إلى البحث عن الهدوء والاستقرار في الجزائر مثلما حدث لعلي بن عبد الواحد الأنصاري وأبي القاسم الزياني.
ومنها أن مجالات العمل في الجزائر كانت مفتوحة أمامهم، بسبب تشجيع السلاطين لهم.
ومنها أن المغاربة كانوا يتخذون من الجزائر طريقا للحج بحرا وبرا.
وكان بعضهم يأتي إلى الجزائر في مهمات دبلوماسية، وبعض العلماء كانوا يمارسون التجارة أو يبثون المذاهب الصوفية بين الجزائريين.
ومهما يكن من أمر فإن هذه الحركة العلمية كانت كانت بركة على الجزائر، فكل عالم كان مدرسة متنقلة ومكتبة مفتوحة، وحركتهم تشكل ما نسميه اليوم بوسائل الإعلام وتبادل الخبراء والكتاب.[27]


ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
الهوامش:
[1]نور الدين عبد القادر- صفحات في تاريخ الجزائر من اقدم عصورها إلى انتهاء العهد التركي- مطبعة البعث، قسنطينة، 1965. ص 190

[2] سعد الله أبو القاسم. تاريخ الجزائر الثقافي. المؤسسة الوطنية للكتاب. الجزائر 1985. الجزء الاول. الطبعة الثانية. ص 504

[3]نور الدين عبد القادر، نفسه. ص 190

[4] الشاذلية: طريقة صوفية نشأت بالإسكندرية، على يد أبي الحسن علي بن عبد الله بن عبد الجبار بن الحسين الادريسي المشهور بالشاذلي نسبة لقرية شاذلة بالمغرب ( انظر معجم المصطلحات والألقاب التاريخية- مصطفى عبد الكريم الخطيب- مؤسسة الرسالة- الطبعة الأولى 1996).

[5]سعد الله ابو القاسم. نفسه. ص 506. الصلاة المشيشية نسبة إلى عبد السلام بن مشيش ناشر الطريقة الشاذلية.

[6] سعد الله ابو القاسم. نفسه. ص 505.

[7]سعد الله أبو القاسم. نفسه. ص 506

[8] سعد الله أبو القاسم. نفسه ص505.

[9]بن خروف عمار. العلاقات السياسية بين الجزائر والمغرب في القرن 10 ﻫ/ 16 م. الجزء الأول. طبعة 2006. ص148

[10]سعد الله أبو القاسم. نفسه. ص 505.

[11]سعد الله أبو القاسم، المرجع السابق، ص 365. قدورة هو اسم قرية قريبة من جزيرة جربة على ساحل تونس

[12]نور الدين عبد القادر. المرجع السابق. ص191- 194

[13]أبو القاسم محمد الحفناوي. تعريف الخلف برجال السلف- موفم للنشر 1991- الجزء 02- ص 71.

[14] هو من العلماء الاجلاء ترجم له سعد الله أبو القاسم في تاريخ الجزائر الثقافي ص

[15]نور الدين عبد القادر. نفسه. ص 191.

[16]سعد الله ابو القاسم. نفسه. ص 377.

[17]سعد الله أبو القاسم. نفسه. ص ص 368- 371

[18]نور الدين عبد القادر. نفسه ص 191.

[19] أبو القاسم محمد الحفناوي. نفسه. ص 79

[20]نور الدين عبد القادر. نفسه. ص 190

[21]عُرف عن يوسف باشا الذي حكم الجزائر ما بين 1647 إلى 1650 أنه كان من الحكام الذين يقربون العلماء ويعفون المرابطين والأشراف من دفع الضرائب ويهدونهم ويكرمونهم.

[22]سعد الله ابو القاسم. نفسه. ص 381- 382

[23]نور الدين عبد القادر. نفسه. ص 191

[24]ناصر الدين سعيدوني وبوعمران الشيخ وآخرون: معجم مشاهير المغاربة، منشورات جامعة الجزائر، 1995، ص 271


[25]الترجمانة الكبرى هي رحلة إلى استنبول وفهرسة ومختصر جغرافية وموسوعة صغيرة، حققها عبد الكريم الفيلالي سنة 1387- 1967.

[26]مولاي بالحميسي- الجزائر من خلال رحلات المغاربة في العهد العثماني – الجزائر 1979- ص ص 20،22.

[27]سعد الله أبو القاسم. المرجع السابق. ص 446- 447.

.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التواصل الثقافي بين الاقطار المغاربية قي العهد العتماني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة سيدي عامر :: أقسام العلم و التعليم :: المرحلة الجامعية و الدراسات العليا :: منتدى كلية العلوم الإجتماعية و الإنسانية-
انتقل الى: