مفهوم الانتقالية في التراث السوسيولوجي

شاطر | 
 

 مفهوم الانتقالية في التراث السوسيولوجي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
همسة براءة



نوع المتصفح موزيلا

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


انجازاتي
لايتوفر على اوسمة بعد:

الوسام الأول


مُساهمةموضوع: مفهوم الانتقالية في التراث السوسيولوجي   2012-03-27, 19:22

حفلت السوسيولوجيا بشكل عام كمجال تخصصي في العلوم الإنسانية٫بطرحها لعدة قضايا كبرى في تاريخ المجتمعات البشرية٫ واهم ﻫذه القضايا كان مفهوم – الانتقالية – عند المجتمعات٫ وما إذا كان ﻫذا الانتقال واحد أم متعدد في أشكاله مع ما يطرحه ﻫذا الانتقال من قضية أخرى لا تقل أهمية عنه٫ إنها ثنائية التقليد والحداثة أو ما يحب أن يطلق عليه المفكر المغربي – عبد الله العروي – الحداثة والقدامة أو ثنائية التحديث والتقلدة .ويبقى السؤال المطروح هو كيف عالجت السوسيولوجيا في ركامها التراثي قضية الانتقال؟ وهل تطرح تجربة المغرب كبلد نامي ومتخلف ازدواجية التقليد والحداثة في مسار انتقاله ؟
- يدل مفهوم الانتقالية في معناه السوسيولوجي على المرحلة التي تسبق مرحلة التحول في المجتمع٫ وهي معروف عنها كمرحلة في تاريخ المجتمعات لا تطول زمنيا مقارنة مع مرحلة التحول أو التغير. لكن ما يميزها في الشكل أنها مرحلة وسيطة يستمر فيها الشكل التقليدي بالرغم من دخول مرحلة الحداثة .وفي الركام السوسيولوجي الكلاسيكي نجد أن الانتقالية قد تم التطرق إليها بشكل ضمني وغير صريح عند الرواد الأوائل في السوسيولوجيا٫ خاصة مع - كارل ماركس – و – إميل دوركايم – و- ماكس فيبر – لكن بزوايا نظر مختلفة في التحليل٫ إذ نجد عند ماركس الانتقالية تبدأ مع المرحلة الثالثة في تاريخ المجتمعات وهي مرحلة الإقطاعية التي توفر حدا من شروط الإنضاج في عملية التصنيع التي بدأت تظهر في اروبا قرن 17م٫ لتنقلنا إلى مرحلة بارزة في تاريخ اروبا وهي المرحلة الرأسمالية٫ ويمكن ﺃن نحدد المرحلة الانتقالية عند المجتمعات الغربية من وجهة ماركس في المرحلة الإقطاعية كمرحلة وسيطة بين التقليد والحداثة ٫ وان كان هذا الانتقال يتخذ صفة القوة والعنف لان الصراع الطبقي هو المحرك إلى الانتقال. ومع – إميل دوركايم – نجد تخريجا أخر مختلف عن ماركس إذ يعتبر الانتقال من مجتمع تقليدي إلى مجتمع رأسمالي صناعي جلب معه تحولا في تقسيم العمل الاجتماعي ٫وأيضا ﺃدخل آليات جديدة في التضامن الاجتماعي والمرحلة الانتقالية الفاصلة بين هذين النوعين من المجتمع تكمن في المرحلة التي بدﺃ يتشكل فيها الرأسمال الصناعي في المدن الاروبية العريقة كباريس ولندن بالتحديد٫ مع أن هذه الفترة عرفت أسراب من الهجرة القروية إلى المدن وما تلا ذلك من ارتفاع في الديمغرافية أسهم حسب دوركايم في التغير الذي أصاب تقسيم العمل الاجتماعي٫ وبه نحدد ملامح الحداثة والتطور في المجتمع الرأسمالي مع الإشارة إلى أن الانتقال عند دوركايم جاء بشكل هادئ بخلاف الانتقال العنيف عند ماركس. وفي سوسيولوجية – ماكس فيبر – نجد دفاعا صريحا عن منجزات العقل الاروبي خلال القرن 19م ٫باعتبارها أقصى ما وصلت إليه الحضارة الانساية محددا عامل الأخلاق البروتستانتية كعامل رئيسي في هذا التحول مع التركيز على مرحلة النهضة والإصلاح الديني وعصر الأنوار كمرحلة انتقالية في تاريخ اروبا .وبتحولنا إلى سوسيولوجيا ما بعد الحرب العالمية iiنقف عند المفكر الاقتصادي– والت روستو – لنحدد معه المرحلة الانتقالية في تاريخ المجتمعات وهي المرحلة التي سماها بمرحلة التهيؤ للإقلاع نظرا لوجودها وسيطية تفصل المجتمع الإنساني عن مرحلة التقليد وتدخله إلى مرحلة الانطلاق حيث تتحدد معالم الحداثة وتنقطع الصلة بالتقليد في تاريخ المجتمع .وبعيدا عن التنظير السوسيولوجي يمكن أن نتلمس مرحلة الانتقال في تجارب البلدان النامية إذ تختلف تجربة كل مجتمع في الانتقالية عن المجتمعات الأخرى ، فمثلا لا يمكن عقد مقارنة بين تجربة الهند و تجربة البرازيل؛ وان كان البلدان ينتميان إلى نفس المجتمعات النامية . وفي ما يخص المجتمع المغربي يتفق العديد من السوسيولوجين على تسمية هذه الفترة التي يوجد عليها المغرب الآن بالانتقالية ، وفي هذا الصدد يقول الباحث السوسيولوجي المغربي – عبد السلام الحيمر - :« يمر المجتمع المغربي المعاصر بمرحلة انتقالية اصطلح البعض على تسميتها بمرحلة الانتقال إلى المجتمع الديمقراطي المتفتح على قيم ومعايير الحداثة ، اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا ، وقد تم ذلك المرور اثر التحولات الداخلية التي تراكمت في بنياته طيلة الأربعين سنة المنصرمة بالإضافة إلى التغيرات الخارجية التي طرأت على العالم ٬ ومنطقة البحر الأبيض المتوسط والمغرب العربي٫ابتداء من 1989 » ويحمل قول الحيمر ما يحمله. لكن النقاش حاد بين رموز الفكر المغربي ٬ خاصة عند – عبد الله العروي – المتأثر بكتابة فيبر السوسيولوجية والمفكر– محمد عابد الجابري – و – طه عبد الرحمان – حيث الاختلاف بين الثلاثة في تحديد معالم الانتقالية في المغرب ٬ وما صاحب هذا التحول من نقاش على مستوى ثنائية التقليد والحداثة ، إذ يحدد العروي موقفه من الحداثة بالقول :« إن الحداثة صارت تكتسح كل المجالات ٬ ولا ﺃحد بإمكانه اليوم أن يوقفها بحيث أخذت هي تنتقل انتقالا من المعمل إلى المدرسة؛ والى الأسرة ؛ فإلى الروح نفسها ؛ واستفحلت تغزو في لحظات وبإيقاعات مختلفة دوائر المجتمع بلا استثناء ومن غير انقطاع » ويكملا قائلا : « يلاحظ أن الحسم حصل في مجتمعات كان معدل الأمية فيها أعلى من عندنا اليوم٫ ولذلك ﻓﺈن التردد٫ وعدم الحسم بدعوى التوسط ٫ فلم نلاحظه على النطاق الواسع إلا في ثقافتنا » وأما موقف الجابري فقد عبر عنه بالقول :« إن الحداثة هي غربية المنشأ بالرغم من ادعائها العالمية ٬ منتظمة في التاريخ الثقافي الاروبي ، وذلك حتى وان هي حاربت نزعة الاروبين إلى التمركز» و « الحداثة لا يمكن ﺃن تتحقق إلا بسمتين أساسيتين: الأولى هي العقلانية إذ لا يمكن تحقيق حداثة من دون سلاح العقل والعقلانية: ثانيا الديمقراطية إذ فيها وبها يتم تجاوز السلوك القدامي ٫ أي سلوك القطيع وعصا الراعي » ويحدد طه عبد الرحمان إشكالية الحداثة بالمغرب قائلا :« إن المشكل في واقعنا لا يستوفي شرطين: وهو التطبيق الداخلي والتجديدفواقعنا لا هو بتطبيق لروح الحداثة٫ ولا هو تطبيق مبدع فيها وواقعنا الحالي ليس تطبيقا لروح الحداثة وإنما تطبيق لتطبيق أخر لروح الحداثة أي نسخة لتطبيق غربي لها ٫ولا يمكن أن نسمي ذلك واقعا حداثيا ٫وإنما يمكن أن يوصف بشبه الحداثة ومسخ الحداثة » ويوضح طه عبد الرحمان بين أمور هامة تتعلق بروح الحداثة التي يعتبرها قيما كونية ولكن الدافع إليها يكمن في تطبيقها المحلي والأمر الأخر هو في الحداثة الغربية التي لها وجهين وجه عقلي ووجه قولي فعلي وبخصوص التبعية الفكرية فيقول عبد الرحمان :« إن تبعيتنا الفكرية التي صرنا نحيا عليها في صلتنا بالغرب ٫ وما ذاك إلا بسبب إننا صرنا نستعجل التقدم الحضاري من غير أن نتمحص منطلقاته وننظر في ﻤﺄلاته ٫ودون أن نطمئن اطمئنانا إلى مشروعية المنطلقات وسلامة اﻟﻣﺄلات» وإذا اتضحت الصورة لنا كاملة عن ظروف الانتقالية بالمغرب فهناك من يدعوا إلى القطيعة مع الركام التاريخي للأمة كما هو عند عبد الله العروي وهناك من يدعوا إلى التريث في الدخول إلى الحداثة كما هي عند الجابري ، وهناك من يعتبر الانتقالية في المغرب انتقالية غير طبيعية مبررين ذلك إلى كون الانتقالية كمرحلة وسيطية لا تدوم في أقصاها عن عشر سنوات أما في المغرب هذه الانتقالية قد طولت كثير وأصبحت قاعدة لا الاستثناء
في الختام إن مناقشة مفهوم الانتقالية داخل حقل السوسيولوجيا العامة أو في سوسيولوجيا التنمية طويل عريض٫ لكن يحسن أن نعطي ما هو مهم في هذا المفهوم كونه يمثل مرحلة تأتي بين مرحلتين ٫وعامة تختلف تجارب المجتمعات في اجتياز الانتقالية لما تحمله من تغيرات اجتماعية تمس جميع الميادين٫ فهناك بلدان تتخطى الانتقالية بوثيرة سريعة ، وعلى المقابل منها هناك دول أخرى تطول في هذه المرحلة٬ وتستأنس بوجودها رافضة التحديث والقطع مع التقلدة كما يسميه العروي . وفي المغرب اختلف الباحثون والمفكرون في تحديد ملامح المجتمع المغربي المعاصر ﺇن كان هذا اللفظ يليق فالواقع الاجتماعي المغربي يكذب الحداثة التي يعلن عنها المغرب في وسائله الإعلامية٫ لان هناك مثل يقول الماء دائما يكذب الغطاس .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مفهوم الانتقالية في التراث السوسيولوجي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة سيدي عامر :: أقسام العلم و التعليم :: المرحلة الجامعية و الدراسات العليا :: منتدى كلية العلوم الإجتماعية و الإنسانية-
انتقل الى: