أزمة الفكر

شاطر | 
 

 أزمة الفكر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
همسة براءة



نوع المتصفح موزيلا

صلي على النبي

صل الله عليه وسلم


انجازاتي
لايتوفر على اوسمة بعد:

الوسام الأول


مُساهمةموضوع: أزمة الفكر   2012-03-27, 19:28

بقلم : إبراهيم الساعدي



في كل يوم تتصاعدُ مشاكل العالم، وفي كل دقيقةٍ نواجهُ تحدّياً جديداً، وفي كل لحظةٍ تشهدُ دول العالم الاول تقدّماً نحو الإمام، اما نحنُ فباقونَ في مكانِنا، بل لا أدري هل هو الوقوف ام الرجوع ؟

مشاكلُ المجتمعات، باتت كثيرة، سواء كانت سياسية ام إجتماعية ام إقتصادية. مُستقبل مجهول ينتظر اجيالنا القادمة، والتي لم نفكر بها. فهل ستكون ضحية للصراعات الايديولوجية والطائفية ؟ هل ستعيشُ اجيالنا القادمة على منوال ما نعيشهُ الآن ؟ وهل هي قادرة على إنتشال مُجتمعاتها من الرذيلةِ والإنحطاط بشتى أشكالهِ ؟ هل ستعيش أجيالنا حياة أفضل منا؟ ام أسوء ؟

هل فكرنا يوماً بمستقبل أولئك المساكين، الذين ما زالوا في الارحام ؟ هل أعددنا العدة لرسم حياةٍ كريمة لهم ؟ .... هل سيعيشون أنظمة سياسية او إجتماعية أفضل وأرقى من الانظمة الموجودة الآن ؟ تتيح لهم حياة راغدة ؟ هل ستحقق الإنسانية ذاتها على أكمل وجه ؟

هل من ماركسيةٍ جديدة ؟ ....... هل من رأسماليةٍ مُطوّرة ؟...... هل من عودةٍ لاعتناق الإسلام او التوجه له ؟ ...... هل من إنتصار للعلمانية ؟..... هل من إنظمةٍ غير هذهِ الإنظمة التي مزجت بين الإقتصاد والسياسة والإجتماع ؟..... هل إن البشرية ستنهار ؟ ونعودُ إلى القرن العاشر قبل الميلاد ؟ هل ستتحققُ تنبؤات الكتّاب بأختلاف آيديولوجياتهم ؟ ام أنها ستذهب أدراج الرياح ؟

لا أعرف إلى الآن، هل نحنُ نعيشُ في ظلمةٍ فكريةٍ حالكة جلعتنا نتخبط بصراعاتِنا الفكرية والإجتماعية والسياسية والطائفية، وتركنا مُستقبل مجتمعاتنا التي لم نفكر بها إلى الآن؟ اما آن الآوان لنضع خُطط تؤمّنُ على ألاقل مُستقبل ما سنعيشهُ من باق الايام ؟ أم نحن متكلون على الغير ظناً منا بأننا سائرون حتماً معهُ إلى حيث هو ماض ؟

اليسَ جديراً بنا أن نصغي لما يقولهُ لنا الماضي؟ اوليس الكثير منا يجلس لساعاتٍ طويلة يطالعُ كتبَ التأريخ شغوفاً بقراءتها ؟ هل أصبحت القراءة لأجل القراءة ذاتها؟ ام لأجل التعلم والإتعاظ ؟

كتبُ التأريخ أصبحت موجودة في كل مكان، في كل بقعةٍ من بقاع الارض، وبأبخس الاثمان، هل طالعنا عِبّر الماضي ؟ وقرأنا مُشكلاته؟ هل لاحظنا كيف سارت بأجدادِنا الحياة حتى وصلت إلينا ؟ اليست هذه عِبر تفيدنا في رسم حياتنا الجديدة ؟

على ما يبدو أن هذهِ اسئلة مُخجلة، بالنسبة لبعض منا، وبالنسبة للبعض الآخر لا اجابة لها، على إعتبار ان الامرَ مرهونٌ بالطبيعة، بأعتبارهِا هي من تسّير المُجتمعات، ولا طاقة لنا نحن في تغييرها، أو تلافي أقدارها. والبعض الآخر يرى ذلك مرهوناً بسياسات الدول والخطط الإقتصادية والتنموية وما شابه. إذ هي برأيهم كفيلة بأنتشال الفقراء من واقعهم المرير، وهي أيضاً من ستؤمّنُ حياة كريمة لاجيالنا القادمة، ناسين او متناسين، ان السياسات تتغير بتغير الزمان، رغماً عليهم. ولا يمكن لنا التنبؤ بما سيحدث مُستقبلاً والجزم بذلك، لكننا على الاقل، علينا أن نأخذ الحيطة والحذر، وأن نزرع ثقافة الوعي في عقولنِا وعقول أبناءنا.وان نهيّئ الإمكانات التي من خلالهِا تستطيع اجيالنا أن تلفتَ من تلك النهاية التي تنتظرنا وتنتظر أجيالنا.إنها نهاية التأريخ. تأريخ اليائسون !!

نعم، إننا بحاجةٍ ماسة إلى ثقافة الوعي، بكل أشكالهِ.الوعي الذي أصبح اليوم معدوماً لدى مجتمعات العالم الثالث، ولدى من يحكمون هذه الشعوب.بل المشكلة أكبر من ذلك بكثير.انها مُشكلة وعي المشكلة !


حكامنا ومثقفونا وكتابنا ومفكرونا- تلك الاسماء الذي ندبجها، في كتاباتنا ونلوكها في السنِتنا كل يوم، لم تفكر بمستقبلنا ومُستقبل أبناءنا المساكين.جل إهتمامهم مُنصباً على مدح فلان وذم فلان، وإنتخاب فلان ورفض فلان.هذهِ الافكار هي محور أفكارهم وأفكارنا البالية التي أصبحت – كنتيجةٍ منطقية - تتنافى و أفكار العصر الحديث. أفكارنا البالية هي المسؤولة عن تخلفنا ومشاكلنا.المثقفون والحاكمون هم المسؤولون عن ذلك التأخر الذي أصابنا. فستلاحقنا لعنة التأريخ إلى يوم القيامة.

كما أن من المُخزي أننا لا زلنا نهتم بحذلقاتِنا الفكرية، نتشدق بها أينما إستطعنا ذلك، ولا زالت تلك النزعة الروتينية البالية التي ورثناها منذ القدم .... إنها نزعة الاقدار، تلك التي جعلتنا مكتوفي الايدي، لا نفكر ... لا نسأل .... لا نتحرك .... على إعتبار إن لكل أنسان حياة رسمها الباري له، او رسمتها الطبيعة له، وليست لديهِ حيلة في أن يغيرها !!


هذهِ هي المأساة بعينها، نعم ..... إنها الطامّة الكبرى، التي جعلتنا نسُلم بالاقدار وبالحظوظ وما أشبه، فجعلتنا عاجزون عن إنتشال أنفسنا من حضيض الواقع، بل أنستنا حقيقة مرة، تلك الحقيقة التي تقرر بأننا أغبياء، نعم .... إننا أغبياء جداً، حين سلمنا مقاليد حكمنا إلى شئٍ مجهول، إلى شئ لا وجودَ له، نحنُ إخترعناه لانفسِنا وصّدقنا به، وأصبحنا منقادين له بصورةٍ لا شعورية.

أما آن الاوان لنفيق من ذلك السبات الطويل، أما آن الاوان لنكّسر تلكَ القيود الفكرية التي أحاطت بعقولِنا ؟ أما آن الاوان لنكذب تلك الخرافات والاساطير التي أضرّت بنا على مدى قرون خلت ؟


مُشكلتنا اليوم هي كيفية التخلص من هذهِ الاوهام والاساطير التي علقت في أذهاننا، بل ترسخت وأصبحت مُعتقدات لا يجوز الشك فيها ابداً، والذي يشك فيها يعتبر خارجاً على الاعراف والتقاليد الإجتماعية، فينال النبذ والإحتقار في دنياه للاسف الشديد، وتكون المُشكلة أكبر حينَ يتهم بالزندقة !!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أزمة الفكر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
شبكة سيدي عامر :: أقسام العلم و التعليم :: المرحلة الجامعية و الدراسات العليا :: منتدى كلية العلوم الإجتماعية و الإنسانية-
انتقل الى: